يجب أن لا تكون الشفعة في العدد الكثير فيما إذا لم يكن لها أرض، وإن احتمل القسمة وإذا ثبتت الشفعة في الكثير فيها؛ لأنها أصل ثابت وجبت الشفعة في كثيرها إذا انفردت عن الأرض، وفي الواحدة منها، وإن انفردت على قول من يرى الشفعة في الشجرة الواحدة ولا يرى الشفعة فيها على قول ابن القاسم إلا إذا اتصل بها من الأرض ما تجب فيه الشفعة والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
وقد تكون العين الواحدة لا تحتمل رقبتها القسمة ويكون ماؤها يقسم بالقلد ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم عن مالك أن الشفعة في مائها، وإن لم يكن ملاكها شركاء في الأرض التي تسقى بتلك العين وأهل كل قلد يتشافعون بينهم دون إشراكهم.
وقال أشهب في المجموعة لا شفعة فيها إذا قسمت الأرض وجه القول الأول أن هذا أصل ثابت يخرج منه عين من المنفعة مقصودة يتبع أصله بمجرد العقد فتثبت فيه الشفعة كالثمرة ووجه قول أشهب يجوز أن يكون على قول من لا يرى الشفعة في الثمرة ويحتمل أن لا يجعل العيون والآبار مما تثبت فيه الشفعة؛ لأن آحاده لا تحتمل القسمة كالأرض التي لا تحتمل القسمة وإنما تثبت فيها الشفعة على وجه التبع إذا كانت من صفات الأرض على ما تقدم.
(فصل) :
وقوله ولا شفعة في فحل النخل يريد والله أعلم أن تكون نخلة واحدة يحتاج إليها لتلقيح الحائط فإن كان الحائط مشتركا بين أرباب الفحل فحكمه حكم العين، أو البئر لها أرض مشتركة، وإن لم يكن مع النخلة من الفحل حائط يلقح بها فحكمه حكم النخلة الواحدة، وفي الموازية عن مالك إذا قسم الحائط وبقي الفحل والفحلان ولا يقدر أن يقسم فليس ذلك شفعة.
وقال ابن القاسم في المدونة لا شفعة في النخلة الواحدة؛ لأنها لا تنقسم ورواه ابن حبيب عن مطرف في الشجرة.
وقال ابن الماجشون فيها الشفعة؛ لأنها من الأصول الثابتة وبه قال أشهب وأصبغ، وذلك مبني على إثبات الشفعة فيما لا ينقسم من الأصول الثابتة كالدار الصغيرة وما أشبه ذلك.
(فصل) :
وقول مالك لا شفعة في طريق صلح القسم فيها، أو لم يصلح.
وقد قال في الموازية لا شفعة في طريق ولا عرصة، وإن صلح فيها القسم ومعنى ذلك أن الطريق لا شفعة فيها؛ لأنها مبنية على الاشتراك في المنافع على صورتها؛ ولذلك لم يثبت فيها شفعة كمجرى الماء وقال مالك في المدونة لا أرى أن يقسم مجرى الماء وقال ابن القاسم لا يقسم الطريق إذا أبى ذلك أحدهم وهذا يقتضي معنى الشفعة فيه على حسب ما تقدم والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
وأما عرصة الدار ففي الموازية والمجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك إذا قسمت البيوت وبقيت العرصة فلأحدهم بيع نصيبه من البيوت والعرصة ولا شفعة لشريكه في العرصة، ووجه ذلك ما قدمناه من أن حكمها حكم الإشاعة وقد خرجت عن أن تكون تبعا للبيوت التي فيها الشفعة بقسمة البيوت.
(ص) : (قال مالك في رجل اشترى شقصا من أرض مشتركة على أنه فيها بالخيار
فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل أن يختار المشتري أن ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع فإذا وجب له البيع فلهم الشفعة)
(ش) : معنى ذلك أن البيع إذا كان على وجه اللزوم تثبت فيه الشفعة؛ لأنه
قد كمل وانتقل به البيع إلى ملك المبتاع وإذا كان على وجه الخيار فالمبيع باق على ملك البائع فلا تثبت الشفعة مع بقائه على ملك البائع قال مالك وسواء كان الخيار للبائع، أو للمشتري قال ابن القاسم وأشهب، وكذلك لو كان الخيار لأجنبي.
(مسألة) :
ولو باع أحد الشركاء في مدة الخيار ففي الموازية من رواية أصبغ عن ابن القاسم أن من صار إليه الشقص ببيع الخيار له الشفعة