تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبرك من غيره وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقول يريد - والله أعلم - من الدعاء فيه بالبركة والذكر لله عز وجل مما انفرد بعلمه الذي يعلم السر وأخفى وذلك يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر به.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ائذن لعشرة لما كان عددهم من الكثرة بحيث لا يكاد أن يحملهم موضع على حالة الأكل لا سيما من صحفة واحدة ودعا من القوم بعدد يحتمل ذلك، ثم بعد ذلك بعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا وهذا دليل على جواز الشبع قال: وهم سبعون، أو ثمانون رجلا وهذا من المعجزات العظيمة التي فتح الله بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعلها رحمة لهذه الأمة من حضر ومن لم يحضر، والله أعلم.

(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى

الله عليه وسلم - قال: «طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة» ) .

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - طعام الاثنين كافي الثلاثة يريد -

والله أعلم - أن ما اتخذه الاثنان لقوتهم المعتاد يكفي الثلاثة؛ لأن الاقتصار عليه على وجه المواساة، ومعنى هذا الحديث - والله أعلم -: الحض على المواساة وتخفيف أمرها وأنه ليس فيها إتلاف مال ولا كبير مشقة قال عيسى بن دينار في المزنية معنى هذا الحديث أنه إذا اجتمعت الأيدي وكانت المواساة وأكل الناس عظمت البركة وقد هم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في سنة مجاعة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم.

وقال: إن الرجل لن يهلك على نصف قوته وقد روى أبو يوسف عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي ثمانية» لعله أراد - صلى الله عليه وسلم - عند المواساة في الشدة، والله أعلم.

(ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى

الله عليه وسلم - قال: «أغلقوا الباب وأوكئوا السقاء وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم» ) .

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أغلقوا الباب يحتمل أن يريد - والله

أعلم - بالليل إذا نمتم.

وقد روي في حديث جابر بن عبد الله قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم وأغلقوا الأبواب وأوكئوا الأسقية، أو خمروا الطعام والشراب» فأمر بإطفاء المصابيح عند الرقاد بليل وعطف على ذلك غلق الأبواب وغيرها فالظاهر منه ما قدمناه، والله أعلم وأحكم، ويحتمل أن يريد سائر الأوقات على ما يريد الناس حفظه من الأموال والطعام وغير ذلك فإنه أحرز لما يراد حفظه وقوله - صلى الله عليه وسلم -: وأوكئوا السقاء اربطوه وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأكفئوا الإناء معناه اقلبوه وقوله - صلى الله عليه وسلم - أو خمروا الإناء يحتمل أن يكون شكا من الراوي والأظهر أنه لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن معناه أكفئوه إن كان فارغا، أو خمروه إن كان فيه شيء فإن ذلك يمنع الشيطان أن يتناول شيئا مما في المملوء أو يتبع شيئا مما في الفارغ من بقية، أو رائحة.

وقد روي عن جابر بن عبد الله جاء رجل يقال له أبو حميد بقدح لبن من البقيع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا وروى القعقاع بن حكيم عن جابر هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «غطوا الإناء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل به من ذلك الوباء» قال الليث والأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول.

(فصل) :

وقوله وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا يكشف إناء يريد أن للشيطان مضرة ومشاركة فيما يختزن ويكون في الوعاء وأن الاحتراز منه يكون بما قدمناه مما أخبر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٢٤١