الولد.
(مسألة) :
وأما المحتاجة ففي العتبية عن مالك لا تزوج حتى تبلغ المحيض وروي عنه في بنت عشر سنين تطوف وتسأل الناس زوجت في غني برضاها وولت أمرها رجلا فأجازه مالك ولم يجزه في الصغيرة قال سحنون في العتبية وهي رواية ضعيفة.
(فصل) :
وبكر تنكح ولا تستأذن وهي البكر ذات الأب فإن الأب يجبرها على النكاح دون إذنها وإن استأذنها فحسن قال ابن حبيب يستحب للأب مؤامرة البكر ويذكر لها الزوج ويختبر من الأم ومن غيرها رضاها أو كراهيتها وروى أشهب عن مالك إن شاورها فحسن وله أن لا يفعل.
(مسألة) :
وحد البلوغ المعتبر في ذلك عند مالك المحيض قال ابن حبيب أو بلوغ ثمان عشرة سنة فتكون كالبالغ واختلف في الإنبات فقال ابن القاسم في المحتاجة إن أنبتت أو شارفت زوجها الوصي أو الوالي برضاها وقاله أصبغ مرة وقال مرة بل حتى تبلغ ويفسخ قبل ذلك قال ابن حبيب يفسخ قبل البناء وبعده وإن أنبتت قال محمد لا يفسخ إذا أنبتت.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذنها صماتها خص - صلى الله عليه وسلم - البكر بهذا الحكم لما يغلب عليها من الحياء ولما جبل عليه أكثرهن من الامتناع عن النطق بذلك فعلى هذا لا تسأل اليتيمة قطعا بالرضا رواه محمد وغيره عن مالك وحكى الإسفراييني أن ذلك على وجهين عندهم أحدهما أن ذلك في ذات الأب والجد وأما اليتيمة فإنها لا بد لها من النطق بالرضا والدليل على ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال أن تسكت» .
فوجه الدليل من الحديث أنه قال «ولا تنكح البكر حتى تستأذن» والتي لا تنكح حتى تستأذن من الأبكار هي اليتيمة.
(مسألة) :
وصمات البكر يقتضي رضاها كما لو أقرت به في رواية ابن القاسم عن مالك وفي المدونة وقال غيره من رواية مالك وذلك إذا كانت تعلم أن السكوت رضا وظاهر هذا يقتضي أنه شرط في ذلك غير أن أكثر أصحابنا تأولوا ذلك على وجه الاستحباب.
وقد استحب مالك من رواية ابن الماجشون أن تعلم البكر أن إذنها صماتها لئلا تجهل ذلك فتصمت في الكراهية قال الشيخ أبو إسحاق يقال لها ثلاث مرات إن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي وقال القاضي أبو محمد في معونته وليس ذلك بشرط في صحة الإذن قال عبد الملك في كتاب ابن القرطبي ويطيلوا القيام عندها قليلا ومعنى ذلك أن لا تبهت وتخجل في دخولهم عليها فيمنعها من المسارعة إلى الإنكار فيطال المقام عندها قليلا لتستدرك ما تريده وأما البكر التي لا أب لها يزوجها وليها بغير إذنها فيبلغها فتسكت قال ابن القاسم في المدونة لا يكون سكوتها رضا ووجه ذلك عندي أن رضاها في هذه الحال بمنزلة الإذن لوليها في إنكاحها وذلك لا يكون إلا بالنطق.
(مسألة) :
قال الشيخ أبو إسحاق إن قالت لا لم يعقد عليها وإن قالت قد رضيت جاز ذلك قاله القاضي أبو محمد وروى محمد عن مالك أن إنكارها بالقول دون الصمت وقال الشيخ أبو القاسم أنها إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على كراهية النكاح فلا تنكح مع ذلك.
(ص) : (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب لا
تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان)
(ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها الحديث يحتمل
معنيين:
أحدهما: أن لا تنكح نفسها والثاني أن لا ينكحها من الناس من ليس بولي لها وكلا الوجهين عندنا ممنوع قال ابن حبيب في واضحته ولا يجوز نكاح امرأة بكرا كانت أو شابة كانت أو عجوزا غنية كانت أو فقيرة شريفة كانت أو وضيعة إلا بولي يعقد نكاحها فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له فأما