تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن المراد به في الشرع الطهر ويحتمل أن يكون بعض العرب يريد به الطهر وبعضهم يريد به الحيض فأعلمتهم أنه في لغة قريش الطهر، وأن حمله على مقتضاه في لغة قريش أولى؛ لأن القرآن نزل بلغتهم والله أعلم.

(فصل) :

وقول أبي بكر بن عبد الرحمن: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا يريد أنه لم يدرك أحدا من فقهاء المدينة إلا وهو يقول: إن الأقراء هي الأطهار، وهو قول أهل المدينة وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وهم من أهل اللغة فيرجع إلى قولهم.

وقد روي عن عمر وعلي بن أبي طالب وأبي موسى وعبد الله أن القرء الحيضة.

وقد حكى القاضي أبو إسحاق عن أبي بكر الأثرم أن أحمد بن حنبل كان يذهب إلى ذلك ثم رجع عنه وقال رأيت حديث عمر وعبد الله يختلف في إسناده الأعمش ومنصور الحاكم وحديث ابن المسيب عن علي ليس هو عندي سماعا، وهو مرسل أرسله سعيد عن علي وحديث الحسن عن أبي موسى منقطع؛ لأن الحسن لم يجتمع معه، والأحاديث عمن قال: الأقراء هي الأطهار قوية صحيحة فرجع أحمد إلى هذا.

(ص) : (مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أن الأحوص هلك

بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان طلقها فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب إليه زيد بن ثابت: إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبا بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون: إذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا ميراث بينهما ولا رجعة له عليها مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت وبرئ منها قال مالك: وهو الأمر عندنا مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله مولى المهدي أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا يقولان: إذا طلقت المرأة فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت) .

(ش) : وقوله: إن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة

الثالثة وكان طلقها يقتضي على مذهب مالك أنه طلقها في حال صحته، ولو طلقها في المرض الذي توفي منه لورثته على ما تقدم.

(فصل) :

وقوله فكتب معاوية بن أبي سفيان في ذلك إلى زيد بن ثابت على ما جرت به عادة الأمراء أو الحكام من مشاورة أهل العلم واستدعاء فتاوى أهل المدينة فيما أشكل من المسائل بالآفاق.

(فصل) :

وقول زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها يريد أنه انقضى ما كان بينهما من أحكام العدة من الارتجاع، والنفقة، والسكنى، والتوارث، والمنع من تزوج غيره.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وابن شهاب وسليمان بن يسار كانوا

يقولون: إن عدة المختلعة ثلاثة قروء مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: عدة المطلقة الأقراء، وإن تباعدت) .

(ش) : قولهم: إن عدة المطلقة ثلاثة قروء يريدون التي تعتد بالأقراء ولا

خلاف في ذلك لنص القرآن، وهو قوله تعالى ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: 228] ولفظ ﴿يتربصن﴾ [البقرة: 228] ، وإن كان لفظه لفظ الخبر، فإن المراد به بالأمر، فإن خبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره ونحن نرى من المطلقات من لا تتربص ثلاثة قروء فدل ذلك على أنه على الأمر.

(فصل) :

وقول ابن شهاب: عدة المطلقة ثلاثة قروء، وإن تباعدت يريد أن بعد ما بين القرأين لا يمنع

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٠٠