صدر منه فإن عليه أن يمسك أكل أو لم يأكل ولا يدل تركه الأمر على الإجزاء؛ لأن القضاء إنما يجب بأمر ثان وأيضا فإن عدم أمره بالقضاء لا يدل أنه لم يأمر به.
صيام يوم الفطر والأضحى والدهر
(ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن
الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين يوم الفطر» يريد يوم فطر الناس من صيام رمضان وهو يوم عيد الفطر (ويوم الأضحى يريد يوم النحر) .
(ش) : وقد فسر ذلك عمر بن الخطاب فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- نهى عن صيام يومين أما يوم الأضحى فتأكلون من نسككم وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم وهذا الأصل في ذلك، والذي يختص به يوم الفطر أنه فصل للصوم المفترض من غيره من التطوع فلو جاز صومه لاتصل التطوع بالفرض ولأشكل والفرق بينه وبين آخر شعبان أنه يجوز أن يصام تطوعا شهر رمضان واستقبال الناس له يمنع من اتصاله بشعبان وليس كذلك ما بعد رمضان فإن استقباله بالصوم لا يسمع ولا يشيع فلو لم يفصل بينهما بفطر لأشكل.
(مسألة) :
وأما أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر فروي عن عائشة وعروة أنهما كانا يصومانها ولعلهما إنما كانا يصومانها أو يأمران بصيامها عند عدم الهدي فإن عروة يروي عن عائشة لا يصومها إلا المتمتع لا يجد هديا.
وقد حكى القاضي أبو محمد أنه لا يجوز ذلك بإجماع وبهذا قال مالك وفقهاء الأمصار، وقال القاضي أبو الفرج في حاويه من نذر أن يعتكف أيام التشريق اعتكفها فصامها والدليل على المنع من صيامها ابتداء ما روي عن عائشة وابن عمر قالا لم يرخص في أيام التشريق أن تصمن إلا لمن لم يجد الهدي ومن وجهة المعنى أنها أيام عيد فأشبهت الفطر والأضحى، وروى ابن نافع عن مالك أحب إلي أن لا يصومها في الفدية.
(مسألة) :
وهل يجزئه أن يصومها عن ظهار؟ قال في المختصر عن مالك في مبتدأ صوم الظهار زاد في المزنية أو قتل نفس من ذي القعدة نسي أو غفل فأفطر يوم النحر وصام أيام منى ووصل قضاء يوم النحر بصيامه رجوت أن يجزئه ويبتدئ أحب إلي، وقال في المزنية من رواية داود بن سعيد وابن نافع عن مالك أرى أن يفطر يوم النحر ويصوم أيام التشريق قال ابن القاسم كلمت مالكا فيه فضعفه، وقال أرى أن يبتدئ قال ابن القاسم هذا رأيي ولا عذر لأحد في خطأ خالف ما افترض الله عز وجل.
وقال أشهب من شرع في صيام شيء من أيام منى عن تطوع أو واجب فليفطر متى ذكر فإن أتمه لم يجزه عن واجب.
وجه القول الأول أن هذا يوم يصح صومه عن الهدي فصح صومه عن غيره كسائر الأيام.
ووجه القول الثاني أن هذا يوم عيد فلم يصح صومه عن واجب ولا تطوع، وإنما صح صومه بدلا عن الهدي لاختصاصه بالحج.
(مسألة) :
وأما آخر أيام التشريق فإنه يصومه من نذره مفردا ولا خلاف نعلمه في ذلك وأما من نذر صوم ذي الحجة فقال ابن القاسم يصومه.
وقال ابن الماجشون أحب إلي أن يفطره ويقضيه ولا أوجبه وأما من نذر صوم عام معين ففي المختصر عن مالك لا يصوم اليوم الرابع وفي المدونة ما يدل على أنه لا يصومه.
(مسألة) :
ويصومه من شرع في صوم متتابع ولا يصوم اليومين قبله ووجه ذلك أن اليومين قبله مختصان بالأحكام في النحر والتكبير بأثر الصلوات ولزوم الرمي فيهما للمتعجل وكانت فيهما أحكام العيد آكد وهذا لمن شرع في صيام شهري التتابع من أول شوال فمرض أو منعه أمر غالب حتى وافاه الأضحية وأما من ابتدأ صيام شهري التتابع في ذي القعدة فلا يخلو أن يعلم أن صومه سينقطع أو لا يعلم ذلك