تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيحة بأن يخبره عنها المرة بعد المرة من قد شربها أنها هي رائحة الخمر حتى يعرف ذلك كما يعرفها الذي قد شربها.

(مسألة) :

وأما العدد فلا يخلو أن يكون الحاكم أمر الشهود بالاستنكاه أو فعلوا هم ذلك ابتداء فإن كان الحاكم أمرهم بذلك فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أنه استحب أن يأمر شاهدين فإن لم يكن إلا واحد وجب به الحد وأما إن كان الشهود فعلوا ذلك من قبل أنفسهم فلا يجزي أقل من اثنين كالشهادة على الشرب.

وقد روى ابن وهب عن مالك أنه إن لم يكن مع الحاكم إلا واحد فليرفعه إلى من هو فوقه وما رواه ابن حبيب عن أصبغ مبني عندي على أن الحاكم يحكم بعلمه فلذلك جاز عنده علم من استناب وإلا فقد يجب أن لا يجزئ ذلك حتى يشهد عنده فيه شاهدان.

الباب الثالث فيما يجب بشهادة الاستنكاه

أما شهادة الاستنكاه فلا يخلو أن يكون الشهود متيقنين للرائحة أو شاكين فإن كانوا متيقنين للرائحة فلا يخلو أن يتفقوا على أنها رائحة المسكر أو على أنها رائحة غير مسكر أو يختلفوا في ذلك فإن اتفقوا على أنها غير رائحة مسكر فلا نعلم في المذهب خلافا في ترك وجوب الحد فإن اتفقوا على أنها رائحة مسكر وجب عليه الحد وإن اختلفوا فقال بعضهم: هي رائحة مسكر وقال آخرون: ليست برائحة مسكر فقد قال ابن حبيب: إذا اجتمع منهم اثنان على أنها رائحة مسكر حد ووجه ذلك أن الشهادة قد قامت وكملت باجتماع شاهدين على أنها رائحة مسكر فلا يؤثر في ذلك نفي من نفى مقتضاها كما لو شهد شاهدان رأيناه يشرب خمرا وقال شاهدان آخران لم يشرب خمرا.

(مسألة) :

فإن شك الشهود في الرائحة هل هي رائحة مسكر أو غير مسكر؟ نظرت حاله فإن كان من أهل السفه نكل وإن كان من أهل العدل خلي سبيله حكاه ابن القاسم في العتبية والموازية عن مالك ووجه ذلك أن من عرف بالسفه والشرب والتخليط وخيف أن يكون ما شك فيه مما حرم عليه وجب أن يزجر عن التشبه بذلك لئلا يتطرق بذلك إلى إظهار معصية وأما من كان من أهل العدل فتبعد عنه الريبة

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإن الحد يتعلق بما يقع به الفطر من جواز الشراب الفم إلى الحلق.

(فصل) :

وقوله فزعم أنه شرب الطلاء دليل على أن عمر بن الخطاب لم يتيقن ذلك ولا تحقق هل هو ريح مسكر أو غيره ويحتمل أن يكون لم يعرف الطلاء فأراد أن يسأل عنه ولم يعول على إقراره أنه لم يشرب غير ذلك ويحتمل أن يكون عرف الطلاء ولم يعرف صدقه في كونه طلاء لا يسكر فأراد أن يسأل عنه ويتوصل إلى معرفة ذلك إما باستنكاهه أو بالنظر إلى بقيته وشمه إن كانت بقيت منه بقية. .

(فصل)

وقوله فإن كان يسكر جلدته ظاهر في أن ما يسكر عندهم يجب به عندهم الحد وإن لم يبلغ الشارب حد السكر ولو بلغ حد السكر لم يحتج إلى السؤال عن الشارب لأنه إنما ذكر الجنس ولم يذكر المقدار ولو اعتبر ذلك بالمقدار لقال: إنه شرب يسيرا من الطلاء وأنا سائل عن ذلك المقدار ولما لم يقل ذلك وعلق حكم الحد على الجنس علم أنه اعتبر به دون غيره.

(فصل) :

وقوله فجلده عمر بن الخطاب الحد تاما يريد أنه جلده جلد الخمر ولم يعزره على ما قاله بعض العلماء أنه يعزر ويعاقب وينكل إذا أشكل أمره وتعلقت التهمة به.

(ص) (مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها

الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أو كما قال فجلده عمر بن الخطاب في الخمر ثمانين) .

(ش) : قوله إن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل وجواب علي يدل

على أنه إنما استشار في قدر الحد وإنما كان ذلك لأن الأصح أنه لم يتقرر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ١٤٣