تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجل قبل ذلك مما احترق أهله ولكنه شيء يلقيه الله عز وجل في قلب المتفائل عند سماع الفأل من السرور بالشيء وقوة رجائه فيه أو التوجع من الشيء وشدة حذره منه يظن ذلك ويلقيه الله سبحانه على لسانه، وقد وافق ذلك ما قدر الله تعالى ويكون بعض الناس في ذلك أكثر موافقة من بعض، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «يكون محدثون من غير أن يوحى إليهم فإن يكن في أمتي منهم فعمر» .

ما جاء في الحجامة وإجارة الحجام

(ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن

مالك أنه قال «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه» ) .

(ش) : قوله «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» دليل على جواز

الاحتجام وقوله حجمه أبو طيبة واسمه نافع وقيل دينار وقيل ميسرة مولى محيصة وقوله «فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر» على معنى الإجارة وقال عبد الله بن عباس «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطى الحجام أجره» ولو كان حراما لم يعطه إياه.

(مسألة) :

فهل يحلق موضع المحاجم من القفا ووسط الرأس فقال: إني لأكرهه وما أراه حراما وما يمنعه أن يجعل الخطمي ويحتجم وفي كتاب الحج قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذه الكراهية إنما تنصرف إلى حلق القفا وكان مالك - رحمه الله - يكرهه؛ لأنه لم يكن من زي الناس وكان مالك يعتمد في الزي والهيئة على ما أدرك علماء أهل المدينة؛ لأنهم أخذوا ذلك عن سلفهم من الصحابة الذين كانوا يقتدون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البلد الذي كان فيه وفيه توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يدخل عليهم داخلة في الزي واللباس فهم الذين كانوا في البلاد الذين افتتحوها فربما تعلقوا ببعض زيهم وربما أخرج إلى ذلك اختلاف هواء في البلاد، والله أعلم وأحكم.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن كان

دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه» ) .

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة

تبلغه» على معنى التحقيق للتداوي بها وذلك في داء مخصوص يكون سببه كثرة الدم.

وقد روى عكرمة عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به» .

وقد روى جابر بن عبد الله سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شربة عسل أو شرطة محجم أو لذعة من نار وما أحب أن أكتوي» .

(ص) : (مالك عن ابن شهاب «عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أنه

استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إجارة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال اعلفه نضاحك يعني رقيقك» ) .

(ش) : ما روي أنه «استأذن ابن محيصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في

إجارة الحجام فنهاه عنها» يحتمل - والله أعلم - أن يكون منسوخا للإجماع على إباحته وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أخبرني الثقة أن قريشا كانت تتكرم في الجاهلية عن كسب الحجام فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمضى تلك الكراهية ثم نسخ بعد سؤال محيصة أو غير ذلك ويحتمل أن يكون منع منه لمعنى كان فيه وكان ذلك المنع متعلقا بشيء مخصوص، وإن كان طعاما لعله لم يكن متيقن الطهارة؛ لأن معظم ما كانوا يعطون ذلك الوقت في الأجرة طعاما وربما نالته نجاسة أو شك في نجاسته بما يحاوله من الدم فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه من أجل ذلك وارتاب السيد في سلامته من ذلك فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك فأما أجرة الحجام فباح أكلها قال الليث بن سعد سألت ربيعة عن كسب الحجام فقال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٢٩٨