تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والركوع والسجود وغير ذلك من الأقوال والأفعال ومعنى ذلك التخفيف الذي لا يبلغ الإخلال بالفرض وإنما هو التخفيف مما زاد على الفرض الذي لا تجزئ الصلاة إلا به والدليل على ذلك ما روي عن أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤخر الصلاة ويكملها» .

(فصل) :

وقوله فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير يريد أن الضعيف لا يستطيع التطويل فيضر به ولا يجوز له الخلاف على الإمام فينقطع عن الجماعة وكذلك الكبير والسقيم فيجب على الإمام أن يصلي صلاة يتجوز فيها بحيث لا يشق على أحدهم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذا صلى أحدكم لنفسه يريد أن يصلي وحده فليطول ما شاء فإن تطويله ذلك لا يضر بغيره.

(ص) : (مالك عن نافع أنه قال قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من

الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني حذاءه عن يمينه) .

(ش) : قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - قد ذكرنا فيما تقدم مراتب

المأموم مع الإمام وأن الواحد يجب أن يقوم عن يمين الإمام وإن تعدى المأموم فقام عن يسار الإمام فلا شيء عليه قاله أشهب وقوله فخالف عبد الله بيده يحتمل أن يريد خالف سنة الصلاة في ترك العمل بمد يده إلى نافع واستباح ذلك لأن يسير العمل معفو عنه في الصلاة ويحتمل أن يريد بذلك أنه خالف ما أراده نافع من الوقوف عن يساره فنقله إلى يمينه ويحتمل غير ذلك من المعاني والله أعلم.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق فأرسل إليه

عمر بن عبد العزيز فنهاه قال مالك وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه) .

(ش) : اختلف الناس في ولد الزنا هل يكون إماما راتبا فذهب مالك إلى أنه

يكره ذلك فإن أم جازت صلاة من ائتم به وهو قول الليث والشافعي وقال عيسى بن دينار لا تكره إمامة ولد الزنى إذا كان في نفسه أهلا لذلك وبه قال الأوزاعي والثوري ومحمد بن عبد الحكم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن موضع الإمامة موضع رفعة وكمال ينافس صاحبه ويحسد على موضعه ومن كان بهذه الصفة كره له أن يعرض نفسه لألسنة الناس ويستشرف الطعن والسب ومما يدل على ذلك أن موضع الإمامة موضع رفعة وتقدم على الناس في أهم أمر الدين وأجل عبادة المسلمين وهي مما يلزمه الخلفاء ويقوم به الأمراء والإمامة موضع شرف ورفعة وعلو منزلة فيكره أن يقوم لذلك من فيه شيء من النقائص المرذولة ألا ترى أنه لا يجوز أن تكون المرأة إماما لنقصها.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن المعاني المانعة من رتبة الإمامة على ضربين:

أحدهما: يمنع صحتها.

والثاني يمنع فضيلتها.

فأما ما يمنع صحة الإمامة عند مالك فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: الأنوثة. والثانية: الصغر وعدم التكليف. والثالثة: نقص الدين. فأما الأنوثة فإن المرأة لا تؤم رجالا ولا نساء في فريضة ولا نافلة وبهذا قال أبو حنيفة وجمهور الفقهاء وروى ابن أيمن عن مالك تؤم النساء.

وقال الطبري وداود تؤم الرجال والنساء والدليل على صحة القول الأول أن هذا جنس وصف في الشرع بنقصان الدين والعقل فلم يصح إمامته كالكافر وتعلق في الرواية الثانية بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها» وهذا الحديث مما لا يجب أن يعول عليه.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فمن صلى خلف امرأة أعاد أبدا قاله ابن حبيب.

ووجه ذلك أن هذا ائتم بمن لا تجوز إمامته لنقص دينه وعقله كالكافر وفي النوازل لسحنون إن كان الخنثى ممن يحكم له بحكم الرجال فلا إعادة عليهم.

(مسألة)

فأما الصغر وعدم التكليف فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة لا يؤم الصبي رجالا ولا نساء في فريضة وفي العتبية من سماع

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٣٥