تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب المساقاة

ما جاء في المساقاة

(ص) :

مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ليهود خيبر يوم الفتح أقركم فيها ما أقركم الله عز وجل على أن الثمر بيننا وبينكم قال فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي فكانوا يأخذونه» مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر قال فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا له هذا لك، وخفف عنا وتجاوز في القسم فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر اليهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض»

(ش) : قوله إنه «قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر» يريد في ذلك الزمن حيث

وجب تفرغ النظر للمسلمين فيها كما يقال قال كذا يوم بدر، وفعل كذا يوم أحد، وإنما جرى ذلك في الأيام المضافة إليها.

(فصل)

وقوله «على ما أقركم الله عز وجل على أن التمر بيننا وبينكم» يقتضي أن النخل صارت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وللمسلمين دون أهل خيبر، ولذلك كان لهم بالعمل بعض الثمرة، واختلف العلماء في افتتاح خيبر فقال بعضهم افتتحت عنوة لما روى عبد العزيز بن صهيب عن أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر فأصبناها عنوة» ،.

وقال آخرون افتتحها بعضها عنوة، وبعضها صلحا، وهو الذي رواه مالك عن ابن شهاب، والكثيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح قال مالك، والكثيبة من أرض خيبر أربعون ألف عرق.

وقال موسى بن عقبة كان مما أفاء الله على المسلمين من خيبر نصفها فكان النصف لله ولرسوله، والنصف الآخر للمسلمين فكان النصف الذي لله ولرسوله الكثيبة والوطيح، والسلالم ووجرة، والنصف الذي للمسلمين بطلة، والشق، وهذا يقتضي أن معنى الصلح أنهم تخلوا عن النخل والأرض فعلى هذا تقرر أن جميع الأرض والنخل لله ولرسوله وللمسلمين.

(مسألة)

فأما إن كان على وجه الصلح فذلك كله لله ولرسوله قال القاضي أبو إسحاق قال، وكان سبيل ذلك سبيل النضير، وما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفدك، وما كان من خيبر بقتال، وقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين من حضرها من المسلمين وبين من غاب عنها من أهل الحديبية خاصة لأن الله تعالى وعدهم بها يريد قوله تعالى ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ [الفتح: 20] .

(مسألة)

وظاهر قوله «أقركم على ما أقركم الله» يقتضي أن ذلك كان عند المساقاة، ولعله كان بعد وصف العمل والاتفاق منه على معلوم بعبارة أو غيرها، وقد ذهب إلى جواز المساقاة مالك والشافعي وجمهور الفقهاء، ومنع جوازها أبو حنيفة، والدليل على ما نقوله ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى خيبر ليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» ، ومن جهة القياس أن التمر نوع مال يزكو بالعمل لا يجوز أن يكون لمنفعته المقصودة فجازت المعاملة عليه ببعضها.

(مسألة)

وهذا اللفظ لا يتناول العقد على مدة يلزم العقد في جميعها، وإنما يلزم في مقدار منها فأما المساقاة فإنها تلزم في عام واحد لأنه لا يمكن أن تتبعض، وكذلك كلما شرع العامل في عام لزم العقد في ذلك العام، وكذلك المتساقيان

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١١٨