ووجه ذلك أن المعتاد رضاع النساء، وهذا إن وجدنا فنادر ولا يتعلق به حكم؛ لأنه خارج من غير مخرجه المعتاد فأشبه مص دمه.
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «عن عائشة أم المؤمنين أنها
أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي» ) .
(ش) : قولها إن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها قال الشيخ أبو
الحسن الدارقطني واسم أبي القعيس وائل بن أفلح وهو عم عائشة من الرضاعة وقولها وهو عمها من الرضاعة الظاهر أن أبا القعيس كان أباها من الرضاعة، ولذلك ينتسب أفلح إلى أخيه إلا أن يكون نسب إليه لشهرته بالكنية أو غير ذلك فيكون أفلح بن أفلح أخا أبي القعيس وائل بن أفلح، ولو كان أفلح أخا أبي بكر من الرضاعة لنسبته إليه؛ لأن الظاهر أنها قصدت إلى أن تبين وجه عمومته وتعلق التحريم الثابت له بالرضاعة.
(فصل) :
وقولها فأمرني أن آذن له على مرتين تريد والله أعلم بما تقدم من الانتساب الذي ذكرته من كونه عما لها.
(ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول ما
كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم) .
(ش) : قوله ما كان في الحولين وإن مصة واحدة فإنه يحرم يقتضي أن مدة
الحولين مدة الرضاع إذا توالى فيها الرضاع واتصل، ولو فطمته أمه فاستغنى بالطعام، ثم أرضعته بعد ذلك امرأة في الحولين لم يحرم ذلك الرضاع وبه قال الأوزاعي وابن القاسم وأصبغ، وقال مطرف وابن الماجشون يحرم إلى انقضاء الحولين وبه قال الشافعي وجه القول الأول أن الحولين مدة لنهاية الرضاع وإكماله قال الله تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة: 233] فعلق ذلك بإرادة الإتمام، ولو لم يصح فطام قبل ذلك لما علق ذلك بإرادة من يريد إتمام الرضاعة، ووجه القول الثاني أن للحولين اختصاصا بالرضاع فإذا وجد فيها ماء حرم كما لو اتصل.
(مسألة) :
وإنما يكون ذلك إذا فصل بين الرضاع الأول والثاني فطام كامل باستغنائه عن الرضاع بما انتقل إليه من الطعام فأما فطام يوم أو يومين فإنه ينشر الحرمة؛ لأن الرضاع الثاني مما يغذيه؛ لأنه لم ينتقل بعد عن التغذي قال معناه ابن القاسم والله أعلم.
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد أن عبد الله بن عباس سئل عن
رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فقيل له هل يتزوج الغلام الجارية فقال لا اللقاح واحد) .
(ش) : منع عبد الله بن عباس أن يتزوج الغلام الجارية لما قدمناه من أنهما
أخوان لأب من الرضاعة؛ لأن الذي در اللبن عن وطئه وأضيف إليه رجل واحد، ولذلك قال عبد الله بن عباس اللقاح واحد فنص على معنى المسألة والله أعلم.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا رضاعة إلا لمن أرضع
في الصغر ولا رضاعة لكبير) .
(ش) : قوله لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولم يحد ذلك بالحولين يحتمل
أن يريد أن ما قرب من الحولين في حكم الحولين دون زيادة عليهما وبه قال الشافعي وهو ظاهر ما في الموطأ عن مالك ورواه القاضي أبو الفرج عن مالك إلا أن تنقص اليوم واليومين وما ينقص من الشهور إذ لا يتفق أن تكون الشهور كاملة، وقد قال تبارك وتعالى ﴿حولين كاملين﴾ [البقرة: 233] ، وروى إسماعيل القاضي عن ابن الماجشون الزيادة على الحولين بقدر الزيادة على الشهور ونقصانها، ونحوه قال سحنون وروي عن مالك الزيادة اليسيرة على الحولين في حكم الحولين.
وجه القول الأول قول الله تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة: 233] .
فوجه الدليل منها أنه تعالى جعل