ثم إن الناس أخصبوا بعد ذلك فعاد إلى أكل السمن والودك فكثر عليه الاحتلام فقال لما إنا أصبنا الودك لانت العروق وكان قبل الخلافة إذا أصاب الودك والخصب نال من النساء ما يقطع عنه الاحتلام فلما ولي الخلافة واشتغل عن الإكثار من الجماع ونال الودك أصابه الاحتلام.
(فصل) :
وقوله وعاد لصلاته يريد قضاء صلاته لأنه كان صلاها على غير طهارة وأما من كان صلى بصلاته فقد اختلف العلماء في ذلك فقال إن كلام الإمام ناسيا لجنابته فصلاة من خلفه صحيحة وإن كان عالما بها فصلاة من خلفه فاسدة وروى ابن الحكم في المولدات عن أشهب أن صلاة المأموم صحيحة في الوجهين وهو قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة صلاة المأموم فاسدة في الوجهين وقال أبو الفرج في حاويه أن هذا قياس قول مالك في قوله إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام والدليل على صحة صلاة المأموم إذا لم يعلم الإمام بجنابته حديث عطاء المتقدم «أن رسول الله كبر في الصلاة فأشار إليهم أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» .
ووجه الدليل منه أنه لم يعدل عن الكلام إلى الإشارة مع أن الكلام أعم وأبين في مثل هذا المعنى إلا لتصحيح صلاة من خلفه إذ لا فائدة لذلك غيرها ولا ما يمكن التحرز منه من الحدث في صلاة الإمام لا يفسد صلاة المأموم أصل ذلك إذا سبقه الحدث والدليل على فساد صلاة المأموم إذا كان الإمام عالما بجنابته أن الصلاة خلف الفاسق غير صحيحة وحكى ابن القصار عن أبي بكر الأبهري أنه يعيد المصلي خلفه أبدا وهذا إذا تعمد الصلاة بالناس جنبا فاسق فلا تصح الصلاة خلفه ولأن كل معنى لو علمه المأموم لم تصح صلاته فإذا علمه الإمام من نفسه لم تصح صلاة المأموم كالكفر ويفرق بينهما أن ابتداء حدث الإمام عامدا يبطل صلاة المأموم وابتداءه سهوا وغلبة لا يبطل صلاة المأموم فكذلك استدامة الصلاة به عمدا تبطل صلاة المأموم واستدامة ذلك سهوا لا تبطل صلاة المأموم.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه
اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء فركب حتى جاء الماء فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر فقال له عمرو بن العاص أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل فقال عمر بن الخطاب واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل الناس تجد ثيابا والله لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر) .
(ش) : قوله اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص خصه بالذكر
لما كان سببا لقول عمر ما احتاج إلى إيراده من العلم وقوله إن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه يريد أنه نزل من آخر الليل بقرب بعض المياه التي بطريقه ويجوز أن يمنعه من الوصول إلى الماء أنه لم يكن على طريقه ويجوز أن يمنعه منه بعد مسافة أو خوف سرف ما كان عنده من المياه التي تجزئ في رفع الحدث الأصغر ولا تجزئ في رفع الحدث الأكبر.
(فصل) :
وقوله فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء يقتضي طلبه عندهم وكذلك يجب لمن عدم الماء أن يطلبه عند رفقته إذا كانت عددا يسيرا.
(فصل) :
وقوله فركب حتى جاء الماء ذكر أن الماء الذي جاء هو ماء الروحاء ويحتمل أن يكون نكب عن طريقه إليه إما لقربه أو لمبالغته في طلبه وإن كان لا يلزمه وروى ابن القاسم عن مالك في المسافر يكون الماء حائدا عن طريقه أن ذلك على قدر قوة الرجل وضعفه وبعد الموضع وقربه فإن كان فيه مشقة أجزأه التيمم ولم يكن عليه أن يعدل إليه.
وقال سحنون ليس عليه أن يعدل عن