قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» )
(ش) : قوله إنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك
أضاف العام إلى تبوك وإن كان الموضع موجودا في غير ذلك العام وإنما أراد غزوة عام تبوك إلا أنه كثر استعمال ذلك وشهر وعرف المقصد فيه فاستغني عن ذكر الغزوة وتعين العام بعام تبوك لأنه لم يكن لتبوك قصة تشهر ويتحدث بها إلا فيه.
(فصل) :
وقوله فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء على نحو ما تقدم والله أعلم ثم فسر بعض ذلك فقال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا جمع في هذا بين فصلين:
أحدهما: الجمع بين الظهر والعصر.
والثاني: أنه كان على وجه تأخير الظهر لا على وجه تقديم العصر.
وقوله: ثم دخل ثم خرج يقتضي أنه مقيم غير مسافر لأنه إنما يستعمل في الدخول إلى المنزل أو الخباء أو الخروج منهما وهذا غالب الاستعمال إلا أن يريد به أنه خرج من الطريق إلى الصلاة ثم دخله للسير إلا أنه لا يكاد يستعمل في مثل هذا فإما أن يريد بالخروج ما ذكرناه من الخروج من الطريق وإما أن يريد به أنه كان مقيما بالأرض ولكنه فعل ذلك لضرورة مطر وقد تعلق أشهب بظاهر اللفظ وقال إن للمقيم رخصة في الجمع بين الصلاتين لغير عذر مطر ولا مرض وهو قول محمد بن سيرين.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يقول ذلك بوحي على حسب ما قال ذلك من خبر العين وخبر أن يمتلئ ما أشار إليه جنانا وقوله على هذا إن شاء الله على معنى قوله لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله وعلى التأدب لقوله تعالى ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا﴾ [الكهف: 23] ﴿إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: 24] ويحتمل أيضا أن يقول ذلك على معنى التقدير لسيرهم.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - فمن جاءها فلا يمس منها شيئا حتى يأتي هذا مبين أن للإمام أن يمنع من الأمور العامة كالمياه والكلأ وغير ذلك من المنافع التي يشترك فيها المسلمون لما يراه من المصلحة ويحتمل أن يريد بذلك - صلى الله عليه وسلم - ظهور بركته في مائها إذا سبق إليها ويحتمل أيضا أن يوحى إليه أنه إن سبق إليها أو إلى الوضوء من مائها فسيكثر ماؤها ويكفي المؤمنين.
(فصل) :
وقوله والعين تبض بشيء فما رواه يحيى بن يحيى وجماعة من أصحاب الموطأ تبص بالصاد غير معجمة ومعناه تبرق بشيء من الماء يقال بص الشيء يبص بصيصا ووبص يبص وبيصا إذا برق ورواه ابن القاسم والقعنبي تبض بالضاد المعجمة ومعناه ينشع منها الماء يقال بض الماء إذا قطر وسال وضب أيضا بمعناه وهو من المقلوب والوجهان جميعا صحيحان وقوله بشيء من ماء يشير إلى تقليله.
(فصل) :
وقوله سألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل مسستما من مائها شيئا يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - سألهما لما رأى من قلة الماء ولعله قد كان أوحي إليه أنه يكثر إذا سبق إليه فأنكر قلته ويحتمل أن يسألهما لما رآهما قد سبقا إليه مخافة أن يفوته فيها من كثرة الماء إذا مس أحد شيئا من مائها ما قد كان أوحي إليه به من أنه يكثر ماؤها إذا توضأ منه قبل أن يمسه غيره.
(فصل) :
وقولهما نعم يحتمل أن يكونا لم يقدما على ذلك ولم يعلما نهيه - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكونا ممن علم بنهيه - صلى الله عليه وسلم - وأقدما على ذلك لأحد معنيين:
أحدهما: أن يكونا مؤمنين صحيحي الإيمان فحملا نهيه على الكراهية أو نسيا نهيه عن ذلك فقالا نعم ليصرفاه عن أنفسهما