سأله الدعاء من أمته لا سيما بما يعود إلى صلاح الدين ويتضمن هذا جواز ركوب البحر للغزو والجهاد قال القاضي أبو الوليد والحج عندي يجب أن يكون مثله.
(فصل) :
وقوله وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك إلى قوله ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة لم يذكر في هذا الحديث جواز ركوب البحر ويحتمل أن يكون غزو هؤلاء في غير البحر فقالت أم حرام ادع الله أن يجعلني منهم حرصا على أن تنال أجر الغزوين ويكون لها فضيلة الطائفتين فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت من الأولين إعلاما لها بأنها لا تشهد غزوة الطائفة الثانية ولم يبين لها أن ذلك لموت يتعجل ويمنع من لحاق الطائفة الثانية أو لمانع يمنع من حضور ذلك مع بقاء حياتها ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أوحي إليه وأعلم بذلك كله غير أنه أظهر إليها من ذلك ما أظهر ولم يظهر لها أنها تموت قبل غزوة الطائفة الثانية ويحتمل أن يكون لم يوح إليه بأكثر مما أظهر إليها والله أعلم.
(فصل) :
وقوله فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان أهل السير يقولون أن غزوة معاوية هذه كانت في زمن عثمان بن عفان قال خليفة بن خياط عن ابن الكلبي إن هذه الغزوة لمعاوية كانت سنة ثمان وعشرين وقال الزبير بن بكار ركب معاوية البحر غازيا بالمسلمين في خلافة عثمان إلى قبرص ومعه أم حرام زوجة عبادة بن الصامت فركبت بغلتها حين خرجت من السفينة فصرعت فماتت ورواية أهل السير لا يعتمد عليها أهل الحديث وظاهر قوله في زمن معاوية يقتضي في وقت إمارته وخلافته وهو الأظهر ورواية أئمة الحديث أصح ولو صح ما يقوله أهل السير لجاز أن يريد بقوله في زمن معاوية أي في وقت ولايته على الشام وذلك كان في زمن عمر إلى آخر زمن عثمان وبعده وهذه فضيلة لمعاوية بن أبي سفيان إذ أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضيلة قوم غزاة هو منهم حتى تمنت أم حرام أن تكون منهم وسألت الدعاء بذلك وأجابها إليه ودعا لها به.
(فصل) :
وقوله فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت فكان هذا تحقيقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من الأولين وتبيينا أن المانع لها أن تكون من الآخرين أن عمرها ينقضي قبل ذلك وهذا من أعلام نبوته الواضحة أن يعلم بالأشياء على وجهها قبل أن تكون ثم تكون على حسب ذلك لا تخرم عنه ويتكرر ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - تكرارا يوجد في أكثر الأحوال وكل من يتعاطى تكهنا بتنجيم أو غيره فإن الأغلب عليه الخطأ وإن أصاب في بعض الأشياء على ما يفعل الظان والمخمن والحازر والحمد لله رب العالمين.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله تعالى ولكني لا أجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل» ) .
(ش) : قوله لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية يقتضي
إشفاقه على أمته والجري إلى الرفق بهم والاجتناب لما يشق عليهم وتركه كثيرا من عمل البر خوفا أن يتكلفوا منه ما لا يطيقون أو يشق عليهم القعود عن مثله عجزا عنه وعدم ما يتوصل إليه وذلك يدل على أن الجهاد ليس بفرض على الأعيان ولو تعين عليه فرض الجهاد لما جاز له أن يتخلف عنه لعجز غيره عنه.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل تمن للشهادة وأعمال البر وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم أحيا فأقتل تمن من الخير لما علم أنه لا يكون لأن الإحياء بعد الموت في