الكفر والمعاصي إما ببعد المسافة فلا يصل أحد منهم إلى الموضع الذي يوجد منه ريحها، ويحتمل أن يريد أنه يمنع إدراكه فلا يجده بأن كان في الموضع الذي ينال فيه من كان من أهل السعادة، والأول أظهر من جهة اللفظ والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من الليل يحتمل والله أعلم أن يريد به في حين قيامه للتهجد، ويحتمل أن يريد به قام بمعنى رآه أو أوحى إليه فنظر في أفق السماء اعتبارا إنما يراه لعله امتثل قول الله عز وجل ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ [آل عمران: 190] وقوله تعالى ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾ [الغاشية: 17] ﴿وإلى السماء كيف رفعت﴾ [الغاشية: 18] .
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ماذا فتح الليلة من الخزائن» يحتمل أن يريد به والله أعلم أنه فتح من خزائنها من تلك الليلة ما قدر الله أن لا ينزل إلى الأرض شيئا منها إلا بعد فتح تلك الخزائن، ويحتمل أن يريد به أنه فتح من خزائن زهرة الدنيا ما هو سبب للفتن، ويحتمل أن يريد به أنه فتح من خزائن الفتن فوقع بعض ما كان فيها بمعنى أنه قد وجد أو وصل إلى موضع لم يصل إليه قبل ذلك والله أعلم، والفتن في هذا يحتمل أن يريد به ما يفتتن به من هذه الدنيا، ويحتمل أن يريد الفتن التي حدثت من سفك الدماء وانتهاك الحرم والأموال وإفساد أحوال المسلمين والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» يحتمل أن يريد به والله أعلم كم من كانت في الدنيا مكسية ذات حال صالحة ودنيا واسعة، وهي في الآخرة عارية من ذلك كله إذا كسي غيرها من أهل الصلاح، ويحتمل أن يريد به أنها كاسية في الدنيا بلباس ما قد نهيت عنه فهي تعرى من أجله في الآخرة إذا كسي غيرها من أهل الصلاح.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيقظوا صواحب الحجر» قال في المزنية عن عيسى بن دينار أمر بإيقاظ نسائه للصلاة.
وقال سحنون في العتبية معناه أيقظوا نسائي يسمعن يريد ما ظهر إليه من وقوع الفتن ويحذرهن من ذلك فيفزعن إلى الصلاة والدعاء وغير ذلك من أعمال البر مما يرجى أنه يدفع الله به عنهن الفتن، وهذه سنة في أن يفزع الإنسان إلى الصلاة والدعاء عندما يطرأ من الآيات والأمور المخوفة قال الله عز وجل ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ [الإسراء: 59] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكسوف «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» .
ما جاء في إسبال الرجل ثوبه
(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد
الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ينظر الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا» مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء» )
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يجر ثوبه خيلاء» يريد كبرا.
وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم الخيلاء الذي يتبختر في مشيه، ويختال فيه ويطيل ثيابه بطرا من غير حاجة إلى أن يطيلها ولو اقتصد في ثيابه ومشيه لكان أفضل له، قال الله عز وجل ﴿والله لا يحب كل مختال فخور﴾ [الحديد: 23] .
وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أرخص في الخيلاء في الحرب، وقال إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع» ومعنى ذلك والله أعلم لما فيه من التعاظم على