أهل الكفر والاستحقار لهم والتصغير لشأنهم.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يجر ثوبه خيلاء» يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد.
وقد روي «أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لما سمع هذا الحديث قال: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لست ممن يصنعه خيلاء» وروى الحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي بكرة «خسفت الشمس ونحن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد» .
(فصل) :
وقوله «لا ينظر الله تعالى يوم القيامة إليه» معنى ذلك لا يرحمه قال الله عز وجل ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: 77] .
(ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال «سألت أبا سعيد
الخدري عن الإزار فقال أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك ففي النار ما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» ) .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه» يحتمل
أن يريد به والله أعلم أن هذه صفة لباسه الإزار؛ لأنه يلبس لبس المتواضع المقتصد المقتصر على بعض المباح، ويحتمل أن يريد به أن هذا القدر المشروع له ويبين هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين» يريد والله أعلم أن هذا لو لم يقتصر على المستحب مباح لا إثم عليه فيه، وإن كان قد ترك الأفضل.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أسفل من ذلك ففي النار» يريد والله أعلم أنه لباس يوصل إلى النار وروى أصبغ أن نافعا مولى عبد الله بن عمر سئل عن قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أسفل من ذلك ففي النار» أذلك من الإزار فقال بل من الرجلين قال أصبغ قال بعضهم ما ذنب لإزار.
وقال عيسى بن دينار معناه ما غطى تحت الكعبين من ساقيه بالإزار يخشى عليه أن تصيبه النار؛ لأنه من الخيلاء وقال يحيى ومحمد بن عيسى الأعشى وأصبغ مثله فاقتضى ذلك أن لهذا اللباس ثلاثة أحوال والمستحب أن يكون إلى نصف الساق والمباح أن يكون إلى الكعبين والمحظور ما زاد على الكعبين والله أعلم.
(مسألة) :
وفي الجملة أنه يكره قصر الثوب على المعتاد من الطول والسعة مما لا منفعة فيه قال مالك: أكره للرجل سعة الثوب في نفسه وأكره طوله عليه يريد والله أعلم الزائد على الطول المباح والزائد على السعة التي يحتاج إليها الثوب لبقاء الثوب وحفظه؛ لأن الصغير يسرع تخرقه والله أعلم وأحكم.
ما جاء في إسبال المرأة ثوبها
(ص) : (مالك «عن أبي بكر بن نافع مولى ابن
عمر عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله قال ترخيه شبرا قالت أم سلمة إذا ينكشف عنها قال فذراعا لا تزيد عليه» ) .
(ش) : قول أم سلمة - رضي الله عنها - حين ذكر الإزار يعني ما أسفل من ذلك
ففي النار والمرأة يا رسول الله يعني أن المرأة تحتاج إلى أن ترخي إزارها أسفل من الكعبين لتستر بذلك قدميها وأسفل ساقيها؛ لأن ذلك عورة منها فقال ترخيه شبرا يريد ترخيه على الأرض شبرا ليستر قدميها وما فوق ذلك من ساقيها، وهذا يقتضي أن نساء العرب لم يكن من