بالثالث عليهما والأول أظهر وأحوط والله أعلم.
(مسألة) :
ومن استجمر فلبس ثوبا فعرق فيه فأصاب موضع الاستنجاء فقد قال القاضي أبو الحسن ينجسه ووجه ذلك أنه إذا وصل أثر النجو إلى موضع من الجسد غير المخرج فإنه لا يطهره إلا الماء فكذلك إذا نال الثوب وتعلق به مثل ذلك الأثر فإنه لا يطهره إلا الماء قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه لا ينجس ولا يتعلق به شيء بعد الإنقاء وهذا مما لا يمكن الاحتراز منه وتلحق به المشقة كموضع النجو.
(مسألة) :
ومن نسي الاستجمار وصلى فقد روى أشهب عن مالك أرجو أن لا تكون عليه الإعادة قال الشيخ أبو محمد أراه يريد إذا مسح.
وقال محمد بن مسلمة في المبسوط من تغوط أو بال فلم يغسله ولم يمسح حتى صلى يعيد في الوقت لأنه كسائر الجسد إلا أنه يجزي فيه المسح بالأحجار ولا يجزئ في سائر الجسد.
(ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت إخواننا فقالوا يا رسول الله ألسنا بإخوانك فقال بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض فقالوا يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك فقال أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء وأنا فرطهم فليذادن عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا فسحقا» ) .
(ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة يقتضي
إباحة زيارة القبور لأن ظاهر قوله خرج إلى المقبرة يقتضي قصد إليها.
(فصل) :
وقوله السلام عليكم دار قوم مؤمنين يعني بذلك المقبرة إلا أن قوله عليكم يدل على أن المراد بالسلام أهلها فكأنه قال السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ويحتمل أن يحيوا فيسمعوا سلامه ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم أمواتا وهو أظهر لامتثال أمته بعده لذلك.
(فصل) :
وقوله وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يحتمل معاني:
أحدها: أنه مأمور بأنه لا يقول أفعل غدا شيئا إلا أن يقول إن شاء الله فعلى ذلك قال وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويحتمل أن يقول ذلك مع القطع على اللحاق كقوله تعالى ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ [الفتح: 27] ويحتمل أن يقول ذلك غير قاطع على اللحاق بهم إذ وصفهم بأنهم مؤمنون على الظاهر من حالهم فيكون معنى ذلك إن شاء الله أن يرحمكم ويتفضل عليكم وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدري ما يفعل به ولا بأحد من أمته.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان بن مظعون «أما هو وقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير وما أدري والله وإنى رسول الله ما يفعل بي ثم أعلم بعد ذلك - صلى الله عليه وسلم - بما أعد له وما تفضل به عليه وعلى كثير من أصحابه» وروى الداودي أن معنى قوله إن شاء الله كما شاء الله.
وقال أبو القاسم الجوهري معناه لا نبدل ولا نغير نموت على ما متم عليه إن شاء الله تعالى وهو قول محتمل.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - وددت أني قد رأيت إخواننا تمن منه - صلى الله عليه وسلم - لرؤية من يأتي بعده من أمته وقد علم أنه لا يراهم إلا بعد الموت.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب وإنما معنى ذلك أن لا يعلق التمني بالموت وإنما تعليقه بما يرضاه الإنسان بعد الموت فإنه جائز كما يجوز للإنسان أن يعلقه بدخول الجنة.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - إخواننا لقوله تعالى ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: 10] فقالوا يعني أصحابه ألسنا