تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الغالب من النوم مع الاستثقال خروج الحدث لاسترخاء المفاصل فأجري جميعه مجرى غالبه.

(فرع)

وليس النوم بحدث في نفسه لما روى «ابن عباس أنه قال بت عند خالتي ميمونة والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندها فتوضأ ثم قام يصلي فقمت عند يساره فأخذني فجعلني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ ثم أتاه المؤذن فخرج وصلى ولم يتوضأ» .

(فرع)

وحكم وجوب الوضوء به أن من استغرق في النوم وطال أمره على أي حالة كان فعليه الوضوء وقال أبو حنيفة من نام على هيئة من هيئات الصلاة فالوضوء عليه وقال الشافعي من نام جالسا فلا وضوء عليه ورواه ابن وهب عن مالك والدليل على صحة المشهور من المذهب أن هذا مستغرق النوم فوجب عليه الوضوء أصل ذلك المضطجع.

(فرع)

ولا وضوء ليسير النوم خلافا لأبي إبراهيم المزني في قوله إن الوضوء يجب بقليل النوم وكثيره والدليل على ما نقوله أن النوم ليس بحدث في نفسه وإنما يجب الوضوء لما يخفى عنه وقوعه كغيره من الحدث الذي يكون الغالب خروجه وأما يسير النوم فإنه يخلو من ذلك ولا يخفى عليه ما يجري له من ذلك ومن غيره إذا ثبت ذلك فإن أحوال الإنسان تختلف في النوم باختلاف هيئته على ضربين:

أحدهما: يكثر منه الحدث ويتهيأ خروجه.

والثاني: لا يمكن معه في الغالب وهو بمعنيين:

أحدهما: لا يتهيأ معه الاستغراق في النوم كحالة الركوع.

والثاني لا يتهيأ معه خروج الحدث كحال الجلوس فإذا تهيأ أن يتفق المعنيان فلا يمكن استغراق النوم ولا يتهيأ خروج الحدث فلا وضوء على من نام على هذه الهيئة وهي هيئة الاحتباء وإن انفردت إحدى الحالتين فإن مالكا - رحمه الله - راعى الهيئة التي لا يمكن معها خروج الحدث فيقول لا وضوء على من نام جالسا ما لم يطل ذلك ولا يراعي الهيئة الأخرى فيوجب الوضوء على من نام راكعا وابن حبيب يراعي هذه الهيئة ولا يوجب عليه الوضوء.

(ص) مالك عن زيد بن أسلم أنه قال في تفسير هذه الآية {يا أيها

الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] إن ذلك إذا قمتم من المضاجع يعني النوم.

(ش) : ذهب زيد في هذه الآية إلى أن القيام إنما هو القيام من النوم خاصة

وذهب إلى ذلك جماعة من المالكيين وغيرهم واستدلوا على ذلك بأن الآية قد ورد فيها ذكر سائر الأحداث الموجبة للوضوء فيجب حمل أولها على القيام من النوم ليجتمع في الآية أنواع الأحداث الموجبة للوضوء وذهب غير زيد بن أسلم إلى أن الآية عامة في كل قائم إلى الصلاة إلا ما خصه الدليل وليس هذا ببعيد لأنه لا يمتنع أن يعم في أول الآية جميع الأحداث ثم يخص بعضها بالذكر بعد ذلك.

(فصل) :

وقوله عز وجل ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة: 6] قال القاضي أبو محمد معناه فاغسلوا وجوهكم للصلاة قال وذلك دليل على اعتبار النية في الطهارة وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي وجمهور الفقهاء والدليل على ما نقوله الآية المتقدمة ومن جهة السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى» وهذا ما لم ينو الوضوء فلم يكن له ودليلنا من جهة القياس أن هذه طهارة ينوى محل موجبها من جسم المكلف فافتقرت إلى النية أصل ذلك التيمم إذا ثبت ذلك

ففيه ثلاثة أبواب:

الأول: في تبيين ما يفتقر إلى النية من الطهارة.

والباب الثاني: في إيضاح ما يجزئ في ذلك من النيات.

والباب الثالث: في محل النية من الطهارة.

باب فيما يفتقر إلى النية من الطهارة

إذا ثبت ذلك فإن غسل الجمعة يفتقر إلى النية عند جمهور أصحابنا ويجيء على قول أشهب والشيخ

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٤٩