تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بمخالفة فسدل ناصيته، ثم فرق بعد ذلك قال: مالك ورأيت عامر بن عبد الله وربيعة وهشام بن عروة يفرقون شعورهم قال: ابن القاسم قال: مالك فرق الرأس للرجال أحب إلي.

(مسألة) :

وأما الذؤابة للصبي فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كره الذؤابة للصبي قال: عيسى بن دينار وأنا لا أرى بها بأسا وجه قول مالك ما فيه من مشابهة القزع وهو أن يحلق مواضع من الرأس ويدع مواضع وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القزع ووجه قول عيسى بن دينار أنه ليس من معنى القزع؛ لأن الشعر غير متفرق في الرأس وإنما هو في موضع واحد كالشعر يكون في جميع الرأس والله أعلم وأحكم.

(ص) : (قال: مالك ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه، أو شعر أم

امرأته بأس) .

(ش) : قول مالك - رحمه الله -: ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه،

أو شعر أم امرأته بأس - والله أعلم - على الوجه المباح من نظره إلى ذوات محارمه كأمه وأخته وابنته ولا خلاف في ذلك كما أنه لا خلاف في منعه على وجه الالتذاذ والاستمتاع به، والله أعلم.

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول فيه

تمام الخلق) .

(ش) : يريد - والله أعلم - ما لم يكن في إخصائه منفعة وقد كره مالك -

رحمه الله - إخصاء الخيل وقال: لا بأس بإخصائها إذا أكلت، وإخصاء بني آدم محرم كقطع أعضائهم.

وقد كره مالك شراء الخصي من الصقالبة وقال: ولو لم يشتروا منهم لم يخصوه.

وروي عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى ﴿فليغيرن خلق الله﴾ [النساء: 119] قال: هو الإخصاء وقاله أنس بن مالك وقال: عبد الله بن مسعود هو الوشم وقال: مجاهد والنخعي ﴿فليغيرن خلق الله﴾ [النساء: 119] دين الله.

(مسألة) :

وأما خصاء الغنم وما ينتفع بإخصائه لطيب لحمه فلا بأس بذلك، والله أعلم.

(ص) : (مالك عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

قال: «أنا وكافل اليتيم له، أو لغيره في الجنة كهاتين إذا اتقى وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام» ) .

(ش) : كافل اليتيم هو الذي يكفله ويقوم بأمره وينظر له وقوله - صلى الله

عليه وسلم - له، أو لغيره يحتمل - والله أعلم - أن يكون الكافل امرأة فتكفل اليتيم وهو ابنها ويحتمل أن يريد الرجل يكفل يتيما من أقاربه؛ لأن اليتيم في بني آدم بموت الأب دون موت الأم وقوله - صلى الله عليه وسلم -: أو لغيره يريد أن لا يكون من عشيرته، والله أعلم وأحكم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - كهاتين وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام يريد السبابة قال: عيسى بن دينار يقول لا أفضله في الجنة إلا بقدر فضل الوسطى على التي تلي الإبهام.

إصلاح الشعر

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن أبا قتادة الأنصاري قال:

لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي جمة أفأرجلها فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم وأكرمها فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم وأكرمها» مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل، ثم رجع فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان» ) .

(ش) : قول أبي قتادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي جمة

أفأرجلها يريد أمشطها فقال: له رسول الله - صلى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٢٦٨