تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقتضي الخروج إلى الحل للوقوف بعرفة فلا معنى للخروج إلى الحل للإحرام.

(مسألة) :

فمن أهل منهم من الحل فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة لا شيء عليه وإن لم يعد إلى الحرم وهذا زاد ولم ينقص وهذا عندي فيمن عاد إلى الحرم ظاهر فأما من أهل من الحل وتوجه إلى عرفة دون دخول الحرم أو أهل من عرفة بعد أن توجه إليها حلالا مريدا للحج فإنه نقص ولم يزد وإنما لم يجب عليه الدم على هذا القول؛ لأن مكة ليست في حكم الميقات؛ لأن المواقيت إنما وقتت لئلا يدخل المحرم إلى البيت إلا بإحرام فمن كان عند البيت فليس له ميقات بدليل أن المعتمر لا يحرم، والمواقيت يستوي في الإحرام منها الحج والعمرة.

(فرع)

ومن أين يحرم من أحرم بالحج من مكة؟ روى أشهب عن مالك يحرم من داخل المسجد وروى ابن حبيب عنه يحرم من باب المسجد.

وجه رواية أشهب أن هذا المسجد مخصوص بالإهلال ومتعلق بأركان الحج فلذلك كان الإحرام منه وليس كذلك سائر المساجد فإنها مبنية للصلاة فلم يشرع الإهلال بها، ألا ترى أن المسجد الحرام يرفع فيه الصوت بالإهلال دون سائر المساجد.

ووجه قول ابن حبيب أن الإحرام بالنسك إنما يكون حين الأخذ في التوجه إليه كالإحرام من مسجد الميقات. (فصل) :

وقوله لا يخرج من الحرم يقتضي أن إحرامه من جميع الحرم مباح وإن اختير الإحرام من داخل المسجد أو باب المسجد فمن أحرم من الحرم فلا شيء عليه.

وقد روى ابن الزبير عن جابر «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح» .

(ص) : (قال مالك ومن أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين

الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن عمر) .

(ش) : ومعنى ذلك أن الطواف الذي هو ركن من أركان الحج إنما هو طواف

الإفاضة فأما طواف الورود فليس بركن من أركان الحج، وإنما هو الورود على البيت بالنسك كتحية المسجد بالركعتين وهذا أوكد، ألا ترى أن المسجد لا يحتاج إلى وداع والبيت قد شرع فيه الوداع فإذا أحرم من مكة فليس عليه طواف ورود؛ لأنه لم يرد من جهة من الجهات سواء أحرم بالحج من مكة يوم التروية أو قبله أو بعده.

ووجه ذلك أن حكم مناسك الحج والعمرة أن يؤتى بهما بعد الجمع بين الحل والحرم فمن أحرم من الحرم لم يجز أن يطوف ويسعى؛ لأن فعله ذلك يكون قبل الجمع بين الحل والحرم فإذا رجع من عرفة جاز له ذلك؛ لأن الجمع بينهما قد وجد.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإنه يتأخر السعي بين الصفا والمروة إلى أن يعود من منى للإفاضة؛ لأن من شرط السعي أن يعقب طوافا واجبا ولا يجب على الحاج المحرم من مكة طواف إلا طواف الإفاضة ومن قدم الطواف بالبيت والسعي فبالخروج إلى عرفة ففي المدونة لا يجزئه ذلك وليعد الطواف والسعي بعد الرجوع من عرفة فإذا لم يعدهما حتى خرج إلى بلده فعليه الهدي وذلك أيسر شأنه.

ووجه ذلك أنه لما أتى بالسعي بعد طواف غير واجب لزمه أن يعيده بعد طواف واجب فإذا فاته ذلك لخروجه إلى بلده لزمه الهدي لما أدخل فيه من النقص بالإتيان له بعد طواف غير واجب.

(ص) : (سئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة لهلال ذي

الحجة كيف يصنع في الطواف؟ قال أما الطواف الواجب فليؤخره وهو الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة وليطف ما بدا له وليصل ركعتين كلما طاف سبعا وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين أهلوا بالحج فأخروا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة بالحج من مكة ويؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى) .

(ش) : وهذا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٢٠