صحاح رواه وائل بن حجر أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر ثم التحف في ثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى» وقد اختلف الرواة عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى فروى أشهب عن مالك أنه قال لا بأس بذلك في النافلة والفريضة وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه استحسنه وروى العراقيون عن أصحابنا عن مالك في ذلك روايتين:
إحداهما الاستحسان.
والثانية: المنع.
وروى ابن القاسم عن مالك لا بأس بذلك في النافلة وكرهه في الفريضة.
وقال القاضي أبو محمد ليس هذا من باب وضع اليمنى على اليسرى وإنما هو من باب الاعتماد والذي قاله هو الصواب فإن وضع اليمنى على اليسرى إنما اختلف فيه هل هو من هيئة الصلاة أم لا وليس فيه اعتماد فيفرق فيه بين النافلة والفريضة.
ووجه استحسان وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة الحديث المتقدم ومن جهة المعنى أن فيه ضربا من الخشوع وهو مشروع في الصلاة.
ووجه الرواية الثانية أن هذا الوضع لم يمنعه مالك وإنما منع الوضع على سبيل الاعتماد ومن حمل منع مالك على هذا الوضع اعتل بذلك لئلا يلحقه أهل الجهل بأفعال الصلاة المعتبر في صحتها.
(مسألة) :
وفي أي موضع توضع اليدان قال ابن حبيب ليس لذلك موضع معروف.
وقال القاضي أبو محمد المذهب وضعهما تحت الصدر وفوق السرة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة السنة وضعهما تحت السرة والدليل على ما ذهب إليه مالك أن ما تحت السرة محكوم بأنه من العورة فلم يكن محلا لوضع اليمنى على اليسرى كالعجز وقوله وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور سنذكره في باب الصوم إن شاء الله.
(ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال كان
الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك) .
(ش) : قوله أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى يريد أن يضعها على
رسغه لأن يده اليمنى لا يضعها على كف يده اليسرى وإنما يقتصر بها على المعصم والكوع من يده اليسرى ولا يعتمد عليها.
(فصل) :
وقوله لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك هكذا تقيد في كتابه بالإصلاح في رواية يحيى بن يحيى وأخرجه البخاري من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك لا أعلمه إلا أنه ينمي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إسماعيل ينمي ذلك ولم يقل ينمي قال ابن وضاح يريد ينمي ذلك يرفع ذلك ويسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
القنوت في الصبح
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في
شيء من الصلاة) .
(ش) : قال مالك - رحمه الله - في الترجمة القنوت في الصبح ولم يدخل في
الباب ما فيه القنوت في الصبح على ما كان يعتقده هو من القنوت في صلاة الصبح ثم أدخل فعل عبد الله بن عمر مخالفا لما يعتقده هو في ذلك والمراد هاهنا بالقنوت الدعاء في آخر الصلاة فإنما أراد دعاء معروفا في مكان من الصلاة معروف ويسمى ذلك الدعاء قنوتا قال ابن الأنباري قنت الرجل أخذ في الدعاء والقنوت في الكلام على أربعة أقسام القنوت الطاعة قال الله تعالى ﴿كل له قانتون﴾ [الروم: 26] يعني مطيعين والقنوت القيام روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أي الصلوات أفضل فقال طول القنوت» معناه طول القيام قال والقنوت السكوت قال الله تعالى ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: 238] والقنوت الأخذ في الدعاء وقال أبو عبيد ونرى قنوت الوتر سمي قنوتا لأن الإنسان قائم في الدعاء من غير أن يقرأ.
قال القاضي أبو الوليد ويحتمل