المأمومة؛ لأن أكثر ما فيها رض العظم مع بقاء الصفاق، وذلك لا يكون منه التلف غالبا؛ لأن أكثر ما فيه القود، ووجه نفي القود أنه جرح كسر عظم الرأس فلم يكن فيه قود كالمأمومة.
(مسألة) :
وأما الهاشمة ففي الموازية، والمجموعة لا قود في هاشمة الرأس؛ لأنها لا بد أن تعود منقلة.
وقال أشهب فيها القصاص إلا أن تنتقل فتصير منقلة فلا قود فيها، وقال ابن المواز يريد يستقاد منها موضحة إن لم تستقل بالشجة الأولى، وتزيد على الهشم فإن هشمت مثل الأولى فهو حقه، وإن برئت موضحة، ولم تبلغ الهشم لم يكن له شيء؛ لأنه ليس عنده فضل عقل بين الموضحة والهاشمة، وما قاله أشهب صواب إن كان برئ الجرح موضحة ثم تهشمت فأما لو كانت الضربة هاشمة لم يكن فيها قود على قول مالك، وهذا في شجاج الرأس، وروى ابن القاسم عن مالك في هاشمة الجسد القود إلا ما هو مخوف كالفخذ، وروى ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب يقاد من موضحة الجسد ومنقلته، وقد تقدم من رواية القاضي أبي محمد في المنع من القود في كسر عظام الجسد، والله أعلم.
(فرع)
وإذا اقتص من الجرح فحدث من ذلك على وجه السراية زيادة على ما أقيد له من الجرح لم يضمن خلافا لأبي حنيفة، والدليل على ما نقوله أنه قطع استحق عليه بسبب كان منه فلم يضمن كالقطع في السرقة، والله أعلم.
ما جاء في عقل الأصابع
(ص) : (يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
أنه قال سألت سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة فقال عشر من الإبل فقلت كم في أصبعين قال عشرون من الإبل فقلت كم في ثلاث فقال ثلاثون من الإبل فقلت كم في أربع قال عشرون من الإبل فقلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد: أعراقي أنت فقلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم فقال سعيد هي السنة يا ابن أخي) .
(ش) : قوله أن في ثلاثة أصابع من يد المرأة ثلاثين من الإبل، وفي أربعة
أصابع عشرون على أن المرأة تساوي الرجل في أرش الجنايات حتى تبلغ ثلث الدية فتكون على النصف من دية الرجل خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أن المرأة نصف دية الرجل فيما قل وكثر من الجنايات، والدليل على ما نقوله أنه إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن عمر وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم -، ولا تجب عند أحد من الصحابة خلافهم، وما روي في ذلك عن عمر وعلي مما يخالف ما قلناه فطرقه ضعيفة لا تثبت قال ذلك أبو بكر بن الجهم، وإنما تثبت عن زيد وابن عباس مساواتها الرجل في الموضحة فألحق الفقهاء ما دون الثلث بذلك؛ لأن الثلث حد في الشريعة بين القليل والكثير قال أبو بكر بن الجهم، وهو قول الفقهاء السبعة بالمدينة قال ابن هرمز، وهو من كبار التابعين، وإنما أخذنا ذلك عن الفقهاء، ودليلنا من جهة المعنى إن هذا أرش نقص عن الدية فوجب أن يتساوى فيه الذكر والأنثى كالجنين فيه غرة ذكرا كان أو أنثى.
(مسألة) :
وهذا فيما دون الثلث فإذا بلغ الثلث فقد قال الشيخ أبو بكر بن الجهم إن الإجماع قد وقع في الثلث أنها ترجع إلى حساب ديتها بنصف ما في جرح الرجل، والله أعلم وأحكم.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فإن كان الجراح التي تبلغ الثلث من ضربة واحدة فحكمها حكم الجرح الواحد، وإن كانت في ضربات فإن كانت في فور واحد فهي كضربة واحدة قاله مالك في الموازية خلافا لعبد الملك بن الماجشون، واحتج أشهب لقول مالك بالسارق ينقل المتاع من البيت قليلا قليلا يدخل، ويخرج فإن حكمه حكما يخرج في مرة واحدة فإن أخذ شيئا، ثم بدا له فأخذ غيره فلكل واحدة حكمه، وكذلك لو جرحها جرحا لا يبلغ ثلث الدية، ثم بدا له فجرحها جرحا آخر لكان لكل جرح حكمه كما