تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالقرب قال عن ابن القاسم في العتبية إذا كان في السفر على الميل ونحوه، وأما إن كان مما يتأخر كيله الأيام قال محمد عن ابن القاسم أو إلى بلد يبلغه لم يجز، ووجه ذلك ما احتج به من أنه يضمن له البائع المبيع، ونقصه المدة الطويلة، وقال ابن القاسم فإن كان عنده من ذلك الطعام بعينه ما يوفيه النقص جاز ذلك، وإن لم يكن عنده لم يجز ذلك، وإن قرب، وذلك إذا قال له فما نقص، وفيتكه قال ابن المواز، وإذا قيل له فما نقص فبحسابه، وكان ذلك بالقرب فهو جائز سواء شرطاه في أصل العقد أو اتفقا عليه بعد العقد غير أنه لا ينقده إلا قدر ما لا يشكان فيه، وروى في المدونة عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة أنه مكروه على الإطلاق دون شرط قال؛ لأنه إن نقص الطعام كان قد كتب على نفسه ذكر حق للبائع بشيء لم يتم له فهذا لا يصلح، ويدخله باب آخر، وأبواب من الفساد، والوجه الذي ذكره يتخلص منه بأن لا يكتب ذكر الحق حتى يكتاله أو يبين في ذلك الحق أنه أخذه على التصديق في كيله، وأما الأبواب الأخر التي ذكرها من الفساد فلعله ما تقدم ذكره لابن القاسم.

(ص) : (قال مالك لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار

من الذي عليه الدين، ولا على ميت، وإن علم الذي ترك الميت، وذلك أن اشتراء ذلك غرر لا يدري أيتم أم لا يتم قال: وتفسير ما كره من ذلك أنه إذا اشترى دينا على غائب أو ميت أنه لا يدري ما يلحق بالميت من الدين الذي لم يعلم به فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع باطلا قال مالك، وفي ذلك أيضا عيب آخر أنه اشترى شيئا ليس بمضمون له، وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلا فهذا غرر لا يصلح) .

(ش) :، وهذا على ما قال لا يجوز أن يشترى دين على غائب، وذلك أن الدين

الذي على الغائب لا يخلو أن يكون يثبت عليه بشهود عدول أو لا يثبت عليه ذلك إلا بدعوى البائع له فإن كان لا يثبت عليه إلا بدعوى البائع له فلا خوف في المنع منه لما فيه من الغرر والخطر لجواز أن ينكر من هو عليه فيبطل ذلك كشراء الآبق، وإن نقد فيه دخله وجه آخر من الفساد؛ لأنه إن أنكره من هو عليه رجع بما نقد فيه، وإن نقد البيع فيه كان ثمنا لما اشتراه فيكون تارة بيعا، وتارة سلفا، وإن ثبت ذلك ببينة عدول فهل يجوز شراؤه، والذي عليه الدين غائب روى داود بن سعيد عن مالك إذا ثبت الدين ببينة، وعلم أن الذي عليه الحق حي فلا بأس بذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم ثبتت له البينة أو لم تثبت لا أحبه إلا أن يجمع بينه وبينه، والذي عليه في المدونة في السلم الثاني.

(مسألة) :

وإذا بعت الدين من غير من هو عليه ففي كتاب ابن المواز أنه يجوز أن يؤخره بالثمن اليوم، واليومين فقط، ولا يؤخر الغريم إذا بعته منه إلا مثل ذهابه إلى البيت، وأما أن تفارقه ثم تطلبه فلا يجوز، ووجه ذلك أن تأخير المبتاع إذا كان غيره من باب الكالئ بالكالئ، واليسير منه معفو عنه كتأخير رأس مال السلم، وإذا بعته من الذي عليه الدين فهو من باب فسخ الدين في الدين، ولا يجوز منه إلا قدر ما لا يمكن القبض إلا به فإن كان ما يأخذه يسيرا فبقدر ما يأتي بمن يحمله، وإن كان طعاما كثيرا جاز ذلك مع اتصال العمل فيه، ولو اتصل شهرا قاله أشهب.

(مسألة) :

وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضرا أو في حكم الحاضر كالشيء يكون في منزله أو مخزنه أو حانوته فيذهبان من فورهما لقبضه، وأما إن كان على ستة أميال فقد كرهه مالك حل الدين أو لم يحل رواه ابن المواز، ووجه ذلك ما يدخله من التأخير الذي لا يكون من أجل القبض، وإنما هو من أجل مغيب المبيع.

(مسألة) :

فإذا قلنا أنه يجوز بيع الدين ممن هو عليه فهل يجوز أن يبيعه منه بكراء أو إجارة، وروى ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك منعه، وروى أشهب عن مالك إجازته وجه رواية ابن القاسم أنه معنى يعتبر به ما في الذمة، ولا يبرأ برءا تاما فلم يجز كما لو أخذ به جارية تتواضع أو

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٧٦