مع الاستغناء عن التيمم كالذي تيمم قبل الوقت.
(فصل) :
وقوله ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة: 6] قال محمد بن مسلمة في المبسوط يريد أن يكون طاهرا ولم يرد كرم الأرض ولا لؤمها.
(فصل) :
وقوله ومسح بوجهه وعلى يديه إلى المرفقين ثم صلى لا خلاف في أن حكم الوجه في الوضوء والتيمم في الاستيعاب واحد.
وقد تقدم ذكره في الوضوء وأما اليدان فاختلف العلماء في حكمهما في التيمم فقال ابن شهاب حكمهما المسح إلى المناكب وعن مالك في ذلك روايتان:
إحداهما: أن فرض التيمم فيهما إلى الكوعين وبه قال ابن حنبل.
والثانية: إلى المرفقين وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وجه القول الأول «ما قاله عمر بن يسار لعمر بن الخطاب أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يكفيك هذا فضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه» ودليلنا من جهة القياس أن هذا حكم علق في الشرع على اسم اليد فوجب أن يخص بالكوع كالقطع في السرقة قال ابن نافع من تيمم إلى الكوعين أعاد الصلاة أبدا.
ووجه القول الثاني أن هذه طهارة تتعدى محل موجبها فلم يقتصر بفرض اليدين فيهما على أدون من المرفقين كالوضوء.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين وسئل
مالك كيف التيمم وأين يبلغ به فقال يضرب ضربة لوجهه وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين) .
(ش) وهذا كما قال أن حكم التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين.
وقال عطاء ضربة واحدة للوجه واليدين والدليل على صحة القول الأول أن هذه طهارة فشرع فيها استئناف الطهور لكل عضو كالوضوء وإنما يجزئ في اليدين ضربة واحدة لأن الطهر في اليد اليمنى إنما يفعل باليد اليسرى خاصة والطهر في اليد اليسرى إنما يفعل باليد اليمنى خاصة فجعل لكل يد طهارة بيد ليس يباشرها تطهر عضو آخر فكان ذلك بمنزلة استئناف طهور.
(فرع)
فإن اقتصر على ضربة واحدة للوجه واليدين فهل يكفيه أو لا حكى ابن سحنون عن ابن نافع لا يجزئه ويعيد أبدا وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك أرجو أن تجزئه.
ووجه قول ابن نافع أن هذا مسح مفترض في طهارة فوجب أن لا يجزي إلا باستئناف الطهور وأصل ذلك إذا مسح رأسه بفضل ذراعيه.
ووجه قول مالك أن المسح في الوضوء من فروضه ممسوح به وهو الماء ولذلك قال أنه إذا فنى الماء من يديه قبل استيعاب رأسه جدد آخر فأما التيمم فليس من فروضه ممسوح به لأنه يعلم أنه لا يبقى إلى آخر العضو من آثار ما تعلق باليد من التراب شيء وبدليل أنه يجوز له التيمم على الحجر الصلد وإنما الغرض منه وضع اليد على الصعيد في التيمم وهذا قد وجد في مسألتنا.
(فصل) :
وقوله ويمسحهما إلى المرفقين يحتمل أن يريد به الوجوب ويحتمل أن يريد به الاستحباب على ما تقدم من الاختلاف في ذلك وقد اختلف أصحابنا في صفة المسح فقال مالك من رواية ابن القاسم يبدأ فيمسح اليمنى باليسرى يبدأ من ظاهرها من أطراف أصابعها إلى المرفقين ثم يمسح من باطنها إلى المرفق إلى أطراف الأصابع من جهة الكف ثم يمسح اليسرى باليمنى مثل ذلك وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه يبدأ فيمسح اليمنى باليسرى من ظاهرها على أطراف أصابعها إلى المرفق ثم يمسح باطنها من المرفق إلى الكف ولا يمسح الكف ثم يمسح اليسرى باليمنى مثل ذلك ويمسح الكفين بعضهما ببعض مرة واحدة واختار أصحابنا رواية ابن القاسم لأن