تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان فيها منفعة ما لم يمنع المسافر من السفر الذي يسبب الفطر والقصر والتيمم عند عدم الماء.

(فرع)

ومن صلى جالسا مع القدرة على القيام أعاد أبدا ومن صلى جالسا مع العجز عن القيام ثم قدر على القيام في الوقت لم يعد رواه موسى عن ابن القاسم في العتبية.

ووجه ذلك أيضا إذا أتى بالصلاة على ما يلزمه من فرضها فلم يجب عليه إعادتها في وقتها كما لو صلى بتيمم ثم وجد الماء.

(مسألة) :

ومن لم يقدر على القيام إلا مستندا أو متكئا فإن ذلك أولى من صلاته جالسا قاله في المختصر.

ووجه ذلك أن هذا الحال أقرب إلى فرضه فلا يجوز له الانتقال عنها مع القدرة عليها.

(فرع)

ويصلي المريض جالسا مستندا أحب إلي من أن يصلي مضطجعا قاله ابن القاسم في المدونة.

ووجه ذلك أن الجلوس هيئة من هيئات الصلاة فلم يجز له تركها مع القدرة عليها كالقيام.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإنه إن لم يستطع القيام ولا القعود أدى فرضه مضطجعا والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب.

(فرع)

والسنة أن يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة ورأسه إلى المغرب ورجلاه إلى المشرق لأن التيامن مشروع ولا يمكن استقبال القبلة معه إلا على هذه الحال.

(فرع)

فإن عجز أن يصلي على جنبه الأيمن فهل يصلي على جنبه الأيسر أو على ظهره قال ابن القاسم يصلي على ظهره.

وقال ابن المواز يصلي على جنبه الأيسر.

وجه القول الأول أنه لما عجز عن التيامن الذي هو مشروع في الصلاة كان الاضطجاع على الظهر أمكن في استقبال القبلة وأشبه في ذلك بحال القيام التي هي الأصل.

ووجه ما قاله ابن المواز قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن لم تستطع فعلى جنب» ولم يفرق فإن صلى على جنبه الأيسر فإنه يصلي ورأسه إلى المشرق ورجلاه إلى المغرب لأنه لا يتأتى له استقبال القبلة إلا كذلك.

(فرع)

فإن عجز عن ذلك صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة وهو مستقبل القبلة بوجهه لأن استقبال القبلة مشروع ولا يتأتى لمن كان على ظهره إلا على هذا الوجه.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال «لما

قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القاعد مثل نصف صلاة القائم» ) .

(ش) قوله نالنا وباء من وعكها شديد الوباء سرعة الموت وكثرته في الناس

والوعك شدة الحر من المرض وقوله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا قيل إن السبحة صلاة النافلة وقد قيل في قوله تعالى ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ [الصافات: 143] يريد المصلين.

وروي عن ابن عباس في قوله ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ [الروم: 17] ﴿وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون﴾ [الروم: 18] أنه قال هذه الآية في الصلوات الأربع الظهر والعصر والصبح والمغرب وقد قيل إن معنى السبحة الصلاة فإذا كان لفظ السبحة واقعا على الفريضة والنافلة جاز أن يراد بالحديث الأمران أو أحدهما.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم تنشيطا لهم على القيام وندبا لهم إلى فضله وتذكيرا لهم لئلا يجتزئوا بالقعود مع القدرة على القيام لما فيهم من ألم الوعك وشدة المرض.

ما جاء في صلاة القاعد في النافلة

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن

يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبحته قاعدا قط حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٤٢