وأنه قد أدان معرضا فأصبح قدرين به فمن كان عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب) .
(ش) : قوله أن رجلا من جهينة كان يسبق الحاج يريد أنه كان يقصد ذلك
ويجهد نفسه فيه ويشتري له الرواحل السابقة فيزيد في ثمنها إما؛ لأن قيمتها أعلى من قيمة غيرها، أو؛ لأنه كان يزيد على قيمتها؛ لأن من كانت عنده كان لا يسمح بها إلا بأكثر من قيمتها لضنانته بها لا سيما ممن يشتريها بالدين، ثم كان يسرع السير عليها ليسبق جميع الحاج فكان يتعبها ويجهدها حتى أنه ربما أعجفها وأهلكها فتلف بذلك ماله وقام عليه غرماؤه وضاق ماله عن أداء ما عليه من الدين وهو معنى فلسه وقد تقدم الكلام فيه والله أعلم.
(فصل) :
وقول عمر - رضي الله عنه - أيها الناس ألا وإن الأسيفع أسيفع جهينة قيل إن ذلك الرجل كان اسمه الأسيفع.
وقال ابن مزين عن ابن وهب وابن نافع هو لقب لزمه وقال ابن مزين عن ابن وهب وهو تصغير أسفع وهو الضارب إلى السواد.
وقال إنه وصفه بذلك للونه قال العتبي الأسفع الذي أصاب خده لون مخالف لسائر لونه من سواد وقوله رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج يريد والله أعلم أنه رضي بذلك عوضا مما أتلفه من دينه وأمانته بإتلاف أموال الناس فيما لم تكن له ثمرة إلا قول الناس أنه سبق الحاج.
(فصل) :
وقوله أدان معرضا يقال أدان الرجل فهو مدان إذا اشترى بالدين يقال تداين وأدان واستدان وإذا أعطى بالدين قيل أدان وأما المعرض فقال أبو زيد هو الذي يعترض الناس فيشتري ممن أمكنه سمي المعرض هاهنا بمعنى المعترض يعني أنه اعترض لكل من يقرضه قال ومن جعله بمعنى المتمكن على ما فسره أبو زيد فهو بعيد؛ لأن معرضا منصوب على الحال فإذا فسرته بمن يمكنه فالمعترض هو الذي يعرض؛ لأنه هو المتمكن.
وقال أبو عبيد ويروى معرض بالرفع وقال ابن شميل فأدان معرضا معناه يعرض إذا قيل له لا تستدن وروى أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال معناه أنه أخذ الدين ولم يبال أن لا يؤديه.
وقال العتبي لا يجوز أدان معرضا إلا أن يكون أراد استدان معرضا عن الأداء وهو قول أبي حاتم وقال ابن وهب معنى أدان معرضا أي اغترق الدين ماله فأعرض بأموال الناس مستهلكا لها متهاونا رواه ابن مزين عنه وعن ابن نافع.
(فصل) :
وقوله فأصبح قد رين به قال أبو عبيد الهروي معناه قد أحاط الدين بماله وقال شمر رين به ورين عليه وريم عليه واحد معناه مات.
وقال أبو زيد رين بالرجل إذا أوقع في أمر لا يستطيع الخروج منه قال ابن مزين وقال ابن نافع وابن وهب قد شهر به قال يحيى وقال غيره قد أحيط به وقال في قوله تعالى ﴿بل ران على قلوبهم﴾ [المطففين: 14] يقول طبع على قلوبهم وأحاط بها سواء أعمالهم.
وقال العتابي الأعرابي رين به انقطع به وقال السلمي رين به تحير وقال سابق البربري
وترك الهوى للمرء فاعلم سعادة وطاعته رين على القلب رائن
وهذه المعاني متقاربة والله أعلم.
(فصل) :
وقوله فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم يريد أنه قد ضاق ماله عن ديونه فحجر عليه عمر التصرف فيه وجمعه ليوزعه على غرمائه بقدر حصصهم مما لهم عنده والله أعلم.
(فصل) :
وقوله وإياكم والدين على معنى النهي عنه والتحذير من سوء عاقبته في الدين والدنيا وقوله فإن أوله هم وآخره حرب بتحريك الراء الحرب السلب ورجل محروب بمعنى مسلوب يريد أن أول أمر من عليه الدين الهم بأدائه مع ضيق يده عنه والمخافة لسوء عاقبته وآخر أمره أن يسلب ما له وما يضن