الملائكة الحفظة الملازمين له في الصحة يكتبون كل شيء فإن حمد الله تعالى المريض وأثنى عليه بما هو أهله رفعا ذلك إلى الله عز وجل على حسب ما يستعمله الناس رفع فلان إلى الرئيس كذا وكذا بمعنى أنهاه إليه.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيقول الله تعالى: لعبدي علي إن توفيته يريد - والله أعلم - من ذلك المرض أن أدخله الجنة وإن شفيته أن أعيده إلى صحة أفضل من صحته بأن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ويحتمل - والله أعلم - أن يريد به خيرا في صحته وقوته وسلامته من الأسقام ويحتمل أن يريد به أنه خير لما يريد الله تعالى من استعماله بالطاعة وإثابته من عوضه إياه وقوله وأن أكفر عنه سيئاته إتمام نعمته عليه بما عوضه من صحته، والله أعلم.
(ص) : (مالك عن يزيد بن أبي خصيفة عن عروة بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة
زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها أو كفر بها من خطاياه» لا يدري يزيد أيهما قال عروة مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من يرد الله به خيرا يصب منه» ) .
(ش) : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى
الشوكة يريد - والله أعلم - وإن صغرت إلا قص به، أو كفر بها من خطاياه والقص والتكفير راجعان إلى معنى واحد إنما راعى الراوي اللفظ فأعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك كله يكفر به من خطاياه ومعنى ذلك - والله أعلم - إذا صبر واحتسب.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - من يرد الله به خيرا يصب منه يريد - والله أعلم - يصب منه بالمرض المؤثر في صحته وأخذ المال الموثر في غناه والحزن المؤثر في سروره والشدة المؤثرة في صلاح حاله فإذا صبر واحتسب كان ذلك سببا لما أراده الله تبارك وتعالى به من الخير.
وروي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» .
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن رجلا جاءه الموت في زمان رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فقال: رجل هنيئا له مات ولم يبتل بمرض فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر به عنه من سيئاته» ) .
(ش) : قول الرجل في الذي مات هنيئا له مات ولم يبتل بمرض يغبطه بحاله في
سلامته من المرض وإنما ذلك غبطة في الدنيا خاصة فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحك على معنى الإنكار عليه والإغلاظ له وما يدريك يريد وما علمك لو أن الله عز وجل ابتلاه بمرض يكفر به من سيئاته يريد - والله أعلم - ما يدريك أن هذا أفضل وأن ما يكفر عنه من سيئاته أفضل من سلامته من الأمراض مع بقاء سيئاته.
التعوذ والرقية من المرض
(ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره
أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني قال: فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد قال: ففعلت ذلك فأذهب الله تبارك وتعالى ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم» )