تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطاياهما منهما قبل خروجها من الوجه، والأذنان مؤخران على الرأس فكان لهما حكم التبع وخرجت خطاياهما منهما قبل خروجهما من الوجه، والأذنان مؤخران على الرأس فكان لهما حكم التبع فتخرج خطايا الرأس منهما.

(فصل) :

قوله ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة يحتمل أن يريد به أن الوضوء يكفر ذنوبه كلها ويطهر أعضاءه كلها من الخطايا وذلك يوجب طهارة جميع جسده من الحدث ثم يكون مشيه إلى المسجد وصلاته وإن كانت فريضة نافلة له يريد زيادة له من الأجر على ما يكفر به ذنوبه والنافلة في كلام العرب الزيادة ولذلك قال في حديث عثمان إن صلاته بعد وضوئه تكفر عنه مستقبل ذنوبه ومستقبل ذنوبه إلى الصلاة التي تليها لأن بوضوئه خاصة يكفر عنه ماضي ذنوبه على ما جاء في هذا الحديث والله أعلم وأحكم.

(ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب» ) .

(ش) قوله إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن تخصيص له بهذا الحكم لأن الوضوء

لا يكفر مع الكفر ذنبا والظاهر أن هذا اللفظ شك من الراوي وقوله خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه يدل على ما قلناه في الحديث قبل هذا الحديث من أن معنى خروج الخطايا من العضو تكفير ما اختص به من الخطايا وقوله مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا الشك من الراوي مع تقارب المعنى.

(فصل) :

وقوله حتى يخرج نقيا من الذنوب من أعضاء الطهارة تكمل الطهارة لسائر الجسد منها وهكذا روى هذا الحديث رواة الموطأ غير ابن وهب فإنه زاد فيه ذكر الرأس والرجلين ورواه الوليد بن مسلم فلم يذكر غير الوجه والله أعلم.

(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال

«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر فالتمس الناس وضوءا فلم يجدوه فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء في إناء فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس يتوضئون منه قال أنس فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم» ) .

(ش) : قوله فالتمس الناس وضوءا الوضوء اسم للماء الذي يتوضأ به ولذلك قال

فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء في إناء فوضع في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس أن يتوضئوا وهذا إنما يكون بوحي يعلم به أنه إذا وضع يده في الإناء نبع الماء حتى يعم أصحابه الوضوء وهذا من أعظم المعجزات وأبين الدلالات على صدقه ونبوته وعلى أن ما جاء به من عند الله وحي لأن إخراج الماء من بين أصابعه وخلقه هناك لا يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى القادر على كل شيء والمصدق لرسالة نبيه.

وقد روى حميد عن أنس أن الإناء كان مخضبا صغر عن أن يضع فيه يده وتوضأ منه ثمانون رجلا وأزيد.

(ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول من توضأ

فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة فإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قالوا لم يا أبا هريرة قال من أجل كثرة الخطا) .

(ش) : قوله ثم خرج عامدا إلى الصلاة يريد أن يقصدها دون غيرها فإنه في

صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة يريد أن أجره أجر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٧٢