وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري» قال ابن حبيب وانضمام الصفوف من التراص والأصل في ذلك ما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالمناكب وبالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الخذف» .
(ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال كنت مع عثمان بن
عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن الصفوف قد استوت فقال لي استو في الصف ثم كبر) .
(ش) : قوله فأقيمت الصلاة فلم أزل أكلمه حتى جاءه رجال فأخبروه أن الصفوف
قد استوت فقال لي استو في الصف دليل على جواز الكلام بعد إقامة الصلاة قبل الإحرام بها وبهذا قال فقهاء الأمصار غير أهل الكوفة فإنهم قالوا إن الكلام ممنوع بعد إقامة الصلاة وقبل الإحرام لها والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك والجمهور من جواز ذلك ما رواه أنس قال «أقيمت الصلاة والنبي - عليه السلام - ينادي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى قام القوم وإنما كان يكلمه في أن يفرض له اغتناما لخلوته به» .
(فصل) :
وقوله وهو يسوي الحصباء بنعليه يحتمل أن يسوي مكانه لسجود أو غيره.
(فصل) :
وقوله حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف دليل على اهتبال الأئمة بتسويتها لأنه يلزم الأئمة مراعاته على حسب ما قدمناه من فعل عثمان وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - قال ابن حبيب وقد رأيت أمير المدينة وكل رجالا بتسوية الصفوف في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن وجدوه دون الصف وهو يمكنه أن يدخل فيه ساروا به بعد الصلاة إلى السجن.
(فصل) :
وقوله فأخبروه أن قد استوت الصفوف كان انتظاره لمجيء الرجال ليعلموه بتسوية الصفوف وهذا مما يلزم الإمام أن يتربص بعد الإقامة يسيرا حتى يعتدل الناس في صفوفهم رواه ابن حبيب عن مالك.
(فصل) :
وقوله فقال لي استو في الصف ثم كبر أباح له مكالمته لما كان ينتظر الاستواء في الصفوف فلما وجب الإحرام باستواء الصفوف أمره أن يدخل في الصف ليأخذ بحظه من استواء الصفوف وتسويتها وكان ذلك لأنه قدر أي مكانه في الصف خاليا وإن في مواضع الناس في الصف من السعة ما يحتمل أن يكون فيه معهم ثم كبر عثمان للصلاة بأثر ذلك لأنه قد كمل ما كان يؤخر التكبير بسببه من استواء الصفوف.
وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة
(ص) : (مالك عن عبد الكريم بن
أبي المخارق البصري أنه قال من كلام النبوة «إذا لم تستح فاصنع ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور» )
(ش) : قوله مما أدرك الناس من كلام النبوة يريد أن مما بقي من حكمتهم على
ألسنة الناس إذا لم تستح فافعل ما شئت وقد تأول الناس في ذلك تأويلين:
أحدهما: إذا كنت ممن لا يستحي من القبيح الذي يستحي الناس وأهل الصلاح منه فاصنع ما شئت أي ولا مانع لك وهذا وإن كان لفظه لفظ الأمر فإن معناه التوبيخ.
والثاني: إذا كان ما تفعله مما لا يستحيا منه فافعل ما شئت فإنه لا يرتدع أهل الدين إلا مما يستحيا منه ويكون قوله فافعل ما شئت على الإباحة.
(فصل) :
وأما موضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فقد أسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق