تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسم الله عز وجل على أول طعامه ويحمده على آخره فلا يصل الشيطان إلى أكل طعامه ولا إلى شرب شرابه فإنما يصير طعامه إلى أمعائه خاصة.

والكافر لا يذكر اسم الله عز وجل على أول طعامه فيأكل معه الشيطان فلا يبارك الله في طعامه ويصير طعامه إلى أمعاء جمة ولهذا تكون سبعة أمعاء بمعنى لم نعلمه.

وروي عن أبي عبيد بعض هذا ولعل ذلك قد وصل طعامه إلى سبعة أمعاء في ذلك الوقت وأعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك بما شاء الله تعالى.

وقد روي أن عبد الله بن عمر حمله على كثرة الأكل وأنه من أخلاق الكفار ومما يجب أن يجتنب فاعله فروى ابن عمر عن نافع كان عبد الله بن عمر لا يأكل وحده حتى يؤتى إليه بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا فقال: يا نافع لا تدخل علي هذا سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء فاقتضى هذا الحديث أنه امتنع من استدامة مؤاكلته لكثرة أكله لما كانت عنده من صفات الكافر.

وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يأكل الصاع من التمر حتى يأكل حشفه فيحتمل أن يكون هذا مقدار أكله غير أنه كان لا يبلغه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك الشبع ويحتمل أنه كان يبلغه غير أنه وإن كان فيه فقد كان فيه من الأحوال التي يعلم بها إيمانه ما سمي الفاروق وإنما كان يحذر عبد الله بن عمر من علم هذا من حاله ولم يعلم منه شيئا من الأحوال الحسنة التي تشهد له بالفضل ولعل هذا الرجل قد ترك التسمية في أول أكله وترك الحمد في آخره وترك كثيرا من سنة الإسلام في الأكل وغيره.

وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كان أبو نهيك رجلا أكولا فقال له عبد الله بن عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء قال: فأنا أؤمن بالله ورسوله» فمنع أبو نهيك أن تكون كثرة الأكل تنافي الإيمان وإن كان خلقا من أخلاق أهل الكفر كالبخل والجبن والضجر واعتقد أن هذا إنما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل بعينه.

وقد روى أبو حازم عن أبي هريرة «أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» وذكر أبو هريرة أن الأمر تكرر من هذا الرجل في الحالين ولا يكاد أن يوجد هذا في غيره ولذلك أنكر الصحابة مثل هذا لما كان المعتاد عندهم خلافه حين ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - سؤالا عن سببه ولا يمنع أن يكون الله تبارك وتعالى قد جعل هذا شائعا في كل كافر آمن وأظهره في واحد منهم، أو في بعضهم دون بعض، والله أعلم.

وقد قال الشيخ أبو محمد إن هذا تمثيل لكثرة الأكل وقلته قال: وقيل إنه في رجل واحد مخصوص وقيل بل الكافر القليل الأكل لو أسلم لكان أكله أقل لبركة التسمية وقد تقدم ما يحتمل عندي من التأويل.

النهي عن الشرب في آنية الفضة والنفخ في الشراب

(ص) : (مالك عن نافع عن

زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ) .

(ش) : قوله إنما يجرجر الجرجرة صوت وقوع الماء في الجوف ومعنى ذلك -

والله أعلم - أنه يعاقب عليه في جهنم وربما كان ذلك بأن يشرب منها ما يسمى مهلا وجاز شرابها الذي يوصف بأنه نار والعرب تسمي الشيء باسم ما يئول إليه فيسمى العصير خمرا إذا أريد به الخمر وتسمى الشدة موتا لما كان تئول إليه وهذا يقتضي تحريم استعمال آنية الفضة في

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٢٣٥