تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية فقال عبد الملك تجلس أيام عادتها ثم تستظهر.

وقال محمد بن مسلمة تجلس أيام عادتها دون استظهار وقال مطرف تجلس خمسة عشر يوما أبدا ثم تكون مستحاضة.

(فرع)

وأما الحامل فاختلف في أكثر مدة حيضها فقال ابن الماجشون أكثره خمسة عشر يوما رواه أبو زيد في ثمانيته وقال لا أنظر إلى أول الحمل ولا إلى آخره روي عن مالك قال ابن القاسم في رواية سحنون عنه في مدة ثلاثة أشهر ونحوها من أول الحمل خمسة عشر يوما.

وقال ابن وهب تضعف الحامل أيام عادتها فعلى هذا إن كانت عادتها خمسة عشر يوما فأكثر حيضتها ثلاثون يوما.

وقال مطرف في أول شهر من شهور الحمل أيام عادتها وتستظهر بثلاث وفي الثاني تضعف أيام عادتها دون استظهار والثالث تضعف أيام عادتها ثلاث مرات والرابع أربع مرات حتى تبلغ ستين يوما وهي في الواضحة من رواية مطرف عن مالك.

(فصل) :

وقوله «فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي» يحتمل أن يريد غسل دم الاستحاضة واستغنى عن ذكر الغسل من المحيض لأنه قد تقرر علمه.

(ص) : (مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله

عليه وسلم - «أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خافت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي» ) .

(ش) : قوله أن امرأة كانت تهراق الدماء يقال هي فاطمة بنت أبي حبيش وقد

بين ذلك حماد بن زيد وسفيان بن عيينة في حديثهما عن أيوب عن نافع عن سليمان بن يسار وقوله كانت تهراق الدماء يريد أنها كانت من كثرة الدم بها كأنها تهريقه فاستفتت أم سلمة لها لاستحيائها من ذلك إذ كانت امرأته وكان في ذكره عورة فسألت أم سلمة أن تسأل لها عن حكمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كانت أم سلمة تحل من النبي - صلى الله عليه وسلم - محلا يزيل الخجل في سؤالها إياه عن مثل ذلك ويقتضي ذلك أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرف المرأة باسم أو صفة أو إشارة إليها ولذلك لم يستفسر حالها مع اختلاف أحوال الناس في ذلك لأن النساء على ثلاثة أضرب حال صغر وحال حيض وحال يأس فأما حال الصغر فإنه لا يثبت لما رئي فيه من الدم شيء من أحكام الحيض وإنما هو دم جرح فاسد وأما حال الحيض فهو الذي أجاب عنه - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم كلامنا فيه وأما حال اليأس من المحيض فهو في سن الشيخ والهرم وما رئي من الدم في تلك الحال فليس بحيض وهل يثبت له أحكام الحيض أم لا اتفق أصحابنا على أنه لا يقع به اعتداد والأصل فيه قوله تعالى ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق: 4] .

(فرع)

وهل تترك اليائسة الصلاة والصوم في النوادر من رواية ابن المواز عن مالك أنها تترك الصوم والصلاة.

وقال ابن وهب لا تترك الصوم ولا الصلاة.

وجه رواية ابن المواز أن هذا دم كثير وجد بكثرة فوجب أن يكون منه ما يمنع من صحة الصوم والصلاة كغير اليائسة.

ووجه رواية ابن حبيب أنه دم من لا يحمل مثلها فلم يمنع صحة الصلاة والصوم كدم الصغيرة.

(مسألة) :

فإذا انقطع عنها الدم فقد قال ابن القاسم لا غسل عليها وقال ابن حبيب عليها الغسل وإن أشكل أمرها تركت الصلاة كالحائض.

وجه قول ابن القاسم أن هذا دم لا يمنع الصلاة فلم يوجب الغسل كدم الاستحاضة.

(فرع)

والسن الذي يحكم فيه للمرأة باليأس من المحيض قال الشيخ أبو إسحاق خمسون عاما واحتج على ذلك بأن عمر بن الخطاب قال بنت خمسين عجوز في

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٢٥