في لبسها بشد إزاره وإنما شدها تحت إزاره فلا بأس بذلك ولا فدية عليه؛ لأن ذلك مما تدعو الضرورة إليه ولا بدل لها من الملبوس المعتاد كالسراويل والنعلين اللذين لهما بدل من الملبوس المعتاد وإن شد المنطقة لغير الوجه الذي ذكرناه أو شدها لذلك فوق إزاره فعليه الفدية.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة
يلبسها المحرم تحت ثيابه: إنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعا سيورا يعقد بعضها إلى بعض قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
(ش) : قوله في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس به يريد إذا
لبسها لحاجته إليها على الوجه الذي ذكرناه من حمل نفقته فيها، وخص ذلك بأن يلبسها تحت ثيابه لئلا يلبسها فوق ثيابه فيترفه بشدها ثيابه وذلك ممنوع على ما قدمناه وقوله إذا جعل في طرفيها سيورا يعقد بعضها إلى بعض يريد أن يكون في كل واحد من طرفيها سيرا فيعقد أحدهما إلى الآخر وهذا نوع من شدها ولو كان في أحد طرفيها سيور وفي الآخر ثقب يدخل فيها السير ويشد لما كان به بأس ذكره ابن المواز قال ابن المواز عن مالك وسواء كان النطاق من خرقة أو جلدة إذا شده تحت إزاره والله أعلم.
تخمير المحرم وجهه
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه
قال أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم) .
(ش) : قوله رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم يحتمل أن يكون
فعل ذلك - رضي الله عنه - لحاجته إليه ويحتمل أن يكون فعله؛ لأنه رآه مباحا وقد خالفه ابن عمر وغيره فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطيته وإلى ذلك ذهب مالك وإنما ذكر فعل عثمان بن عفان وذكر الخلاف عليه ليكون للمجتهد طريق إلى الاجتهاد بظهور الخلاف إليه ووقوفه عليه وقال القاضي أبو الحسن: إنما ذلك مكروه وليس بحرام وحكى القاضي أبو محمد لمتأخري أصحابنا في ذلك قولين: الكراهية والتحريم وقال أبو حنيفة يتعلق الإحرام بالوجه كتعلقه بالرأس وقال الشافعي لا تعلق له بالوجه والدليل على ما نقوله ما روى ابن عباس عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل الذي وقصته ناقته وهو محرم: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثيابه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» ودليلنا من جهة المعنى أن هذا شخص يتعلق به حكم الإحرام فلزمه كشف وجهه مع السلامة كالمرأة.
(فرع)
فإن غطى المحرم وجهه فهل عليه فدية أم لا؟ قال ابن القاسم لم أسمع من مالك في ذلك شيئا، وأرى أن لا فدية عليه وبهذا قال القاضي أبو الحسن وقال القاضي أبو محمد في شرح الرسالة في قول ابن القاسم نظر وقال في غيرها من متأخري أصحابنا من قال هو على روايتين قال: وتحصيل المذهب أننا إن قلنا بتحريم التغطية فعليه الفدية وإن قلنا بكراهيتها دون التحريم فلا فدية فيه.
(ص) (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ما فوق الذقن من الرأس فلا
يخمره المحرم) .
(ش) : قوله ما فوق الذقن من الرأس بيان لعلة تخميره وهو ما قاله إن ما
فوق الذقن وهو عظم الرأس فله حكم الرأس في الإحرام كما له حكمه في الموضحة وهكذا كل حكم يتعلق بالرأس فإن المراعى فيه ما فوق الذقن.
(ص) (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله ومات وهو
بالجحفة محرما وخمر رأسه ووجهه وقال لولا أنا حرم لطيبناه قال مالك وإنما يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى العمل) .
(ش) : (فعل عبد الله بن عمر من تخمير وجه ابنه وقد مات محرما ذهب إليه
مالك ورأى أن المحرم إذا مات ومن لم يكن محرما سواء يفعل بالمحرم من تخمير