تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال قلت لنافع أكان ابن عمر يمشي بين الركنين قال كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه وهذا ليس بترك للرمل بين الركنين وإنما هو رفق فيه عند ازدحام الناس على الحجر ليكون أيسر لاستلامه.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف سعى الأشواط الثلاثة

يقول: اللهم لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدما أمتا يخفض صوته بذلك) .

(ش) : قوله أن أباه يريد عروة بن الزبير كان إذا طاف بالبيت سعى الأشواط

الثلاثة يريد الأولى من الطواف وسماها أشواطا.

وقد روي مثل ذلك في حديث عبد الله بن عباس المتقدم.

وقد كره مجاهد أن يقال: شوط ودور ويقال طوف ولعله أراد أن لا يستعمل في الطواف غير هذا الاسم ليغلب عليه من أجل وروده في القرآن قال الله تعالى ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ [الحج: 29] كأنه رآه اسما شرعيا فكره أن يستعمل فيه غيره والأول أظهر.

(فصل) :

وقوله لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدما أمتا كان يقوله على حسب ما يتخيره الإنسان من الذكر أو الدعاء لا على أن هذا اللفظ مخصوص بالطواف ومسنون فيه روى ابن حبيب عن مالك أنه قال ليس العمل على قول عروة هذا وإنما أراد أنه ليس بذكر معين للطواف حتى لا يجزئ غيره وحتى لا يكون من سببه بل لمن شاء أن يذكر الله تعالى بهذا الذكر ويترك ذلك إن شاء على حسب ما يؤثره.

(فصل) :

وقوله يخفض بها صوته هذا حكم الذكر في الطواف والسعي وعلى الصفا والمروة وفي كل موضع مجمع ينفرد كل أحد بالذكر والدعاء ولو رفع كل إنسان صوته لآذى بعضهم بعضا وليس كذلك التلبية فإنها شعار الحج فلذلك شرع فيها الإعلان.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم

بعمرة من التنعيم قال، ثم رأيته سعى حول البيت الأشواط الثلاثة.

)

(ش) : قوله أن عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم، ثم سعى في

الأشواط الثلاثة يريد الأول وأمكن تعريفها بالألف واللام؛ لأنها المعروفة بالرمل وإنما رمل في طوافه وإن كان إحرامه من التنعيم؛ لأن الرمل إنما شرع في طواف من قدم من الحل على وجه يتعقب طوافه السعي ولما كان المحرم بعمرة من التنعيم قادما من الحل كان حكمه الرمل وقد قال مالك في المختصر يرمل المعتمر مكي وغيره.

ووجه ذلك ما قدمناه أنه داخل من الحل على وجه يتعقب طوافه السعي.

(فرع)

ومن كان عليه أن يرمل من الرجال فلم يفعل فقد اختلفت الرواية عن مالك في ذلك واختلفت أقوالهم وذلك مبني على أصلين:

أحدهما: هل هي من الهيئات التي يسوغ فعلها وتركها كاستلام الحجر أو هي من الأمور اللازمة التي تلزم الطواف كركعتي الطواف.

والأصل الثاني: هل يصح رفض الطواف أو لا يصح؟ فمن قال إنها من الهيئات الحسنة فإنه لا يصح رفض الطواف عنده فلا يعيد من ترك الرمل ولا شيء عليه وهي رواية ابن القاسم وابن وهب؛ لأنه قد فاته موضع الرمل فلا يصح؛ لأن ما تقدم من طوافه لا يصح رفضه.

وإنما يفعل ما يأتي به من الطواف نفلا ولم يشرع فيه رمل ولا دم عليه؛ لأنه من الهيئات التي لا تلزم الطواف كاستلام الحجر بل استلام الحجر آكد منه وألزم للطواف؛ لأنه قد نوى به في كل طواف وهو عبارة تنفرد بنفسها ومن قال إنه من الهيئات ويصح رفض الطواف قال يعيد ما دام بمكة فإن فاته ذلك فلا شيء عليه.

وقد روي عن مالك في المدونة قال ابن القاسم، ثم رجع عنه.

ووجه إعادته أنه لما لم يأت بالطواف على أكمل صفاته رفضه وأتى بطواف آخر على الهيئة المستحبة فإن فاته ذلك فلا دم عليه لما قدمنا أنه من الهيئات ويصح منع هذا إن أراد أنه يتمم فضيلة ذلك الطواف وإن لم يرفضه كما يتم فضيلة من صلى وحده بإعادة تلك الصلاة في جماعة وهذا أبين على قول من

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٨٥