تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جامع تحريم الخمر

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري أنه سأل

عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس: «أهدى رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما علمت أن الله حرمها فقال: لا فساره رجل إلى جنبه فقال: بم ساررته؟ فقال: أمرته أن يبيعها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الذي حرم شربها حرم بيعها ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما» )

(ش) : سؤاله عما يعصر من العنب يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يسأل عن جميع أنواع العصير من حين يعصر إلى أن ينتهي في آخر أحواله وذلك للعصير أربعة أحوال:

أحدها: من حين يعصر وقبل أن ينش والثانية إذا نش وقبل أن يسكر والثالثة إذا أسكر والرابعة إذا صار خلا فأما الأولى وهي حال حلاوته وقبل أن ينش فإنه حلال لا خلاف فيه إلا أن يدخل عليه ما يغير حكمه فقد قال ابن حبيب: وأنهى عن شرب الخمر العصير الذي عصر في المعاصر التي تردد العصر فيها وإن كان ساعة عصر لما يبقى في أسفلها خوفا أن يكون قد اختمر ولا شك أن بقايا ثفلها في أسفلها تختمر فتصير خمرا ثم يلقى عليه عصير طوى فيختلط به فيفسد جميعه لأن قليل الخمر يخالط كثيرا من عصير أو خل أو طعام أو ما يشرب فيحرم كله قال الإمام أبو الوليد: ووجه هذا عندي أن الخمر لا يعود عصيرا حلوا فلذلك إذا مازجت العصير نجسته لأنها تبقى على نجاستها ولو خالط بيسير الخمر الخل لم ينجسه لأن أجزاء ذلك الخمر تستحيل خلا طاهرا فلا تبقى ثم لا ينجس الخل بمجاورته وقد قال: لا يستعمل ذلك الخل حتى تبقى مدة يقدر فيها أن أجزاء ذلك الخمر قد استحالت خلا.

(مسألة) :

وأما إذا نش فإن مالكا - رحمه الله - لا يراه حراما حتى يسكر وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: إذا نش فقد حرم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك «قوله - صلى الله عليه وسلم -. وقد سئل عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو حرام» فلنا من هذا الحديث دليلان:

أحدهما: أنه قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيان ما حرم وتمييزه مما أحله الله فقال: كل شراب أسكر فهو حرام فعلق اسم التحريم بالإسكار ولم يعلقه بالغليان فدل ذلك على أن الإسكار حد بين الحلال والحرام دون الغليان والوجه الثاني أنه علق حكم التحريم على الإسكار فكان الظاهر أنه علة له دون الغليان الذي لم يعلق عليه تحريما ومحال أن يكون الغليان علة له فيترك التعليل به ويعلل بغيره مما ليس بعلة له.

(مسألة) :

وإذا أسكر فلا خلاف في تحريمه قليله وكثيره وكذلك سائر الأشربة عند مالك وقد تقدم ذكر اختلاف الفقهاء فيما يسوغ فيه الاختلاف عنه بما يغني عن إعادته.

(فرع)

إذا ثبت أن الخمر حرام فهل تجب إراقتها ومن كانت عنده لا يخلو إذا عصرها أن يريد بها المحظور وهو أن يتخذها خمرا أو يقصد بها المباح وهو أن يشربها عصيرا أو يخللها أو يطبخها ربا أو غير ذلك من الوجوه المباحة فإن قصد بها المحظور فلا خلاف في المذهب نعلمه أنه يجب عليه إراقتها فإن اجترأ عليها فخللها فعن مالك في ذلك روايتان وسنذكرهما بعد هذا إن شاء الله تعالى وإن قصد بها أمرا مباحا فصار خمرا فقد قال ابن حبيب فيمن عصر عصيرا يريد به الخل: فلا بأس أن يعالجه وهو عصير يصب الماء فيه ويطرحه على دردي الخل فله أن يقره وحثالته وإن داخلته الخمر ثم إن عجل ففتحه قبل أوانه فوجده قد دخله عرق الخل فله أن يقره ويعالجه وإن لم يجد فيه شيئا من ذلك في رائحة ولا طعم فهي خمر تهراق ولا يحل له حبسها ولا علاجها لتصير خلا قال الإمام أبو الوليد: وفي كلام ابن حبيب نظر وظاهر ما في كتاب ابن المواز

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ١٥٣