من جملة أيام العيد التي شرع الفطر فيها وإن لم يبلغ المنع من الصوم فيها منعه في أيام العيد؛ لأن يوم العيد ليس بمحل للصوم بوجه.
(ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى» ) .
(ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى نهي
تحريم وقد ورد نهيه عن ذلك من طرق جمة صحيحة ومعنى ذلك أنها أيام عيد وأيام العيد مخصوصة بالفطر ممنوعة من الصوم.
(ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي مرة مولى أم هانئ بنت
أبي طالب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أخبره «أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل قال فدعاني قال فقلت له: إني صائم فقال هذه الأيام التي نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهن وأمرنا بفطرهن قال مالك وهي أيام التشريق» ) .
(ش) : قوله «إنه دخل على أبيه عمرو فوجده يأكل فدعاه» يريد أنه دعاه على
معنى استعمال حسن الأدب مع الولد وبذل الطعام والسخاوة والمشاركة فيه وهو مما كانت العرب تتمدح به وتفخر بالإيثار فيه وقد ورد بذلك الشرع قال تعالى ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: 9] روي أنها نزلت في رجل من الأنصار آثر ضيفه بطعامه وروى عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الإسلام أفضل؟ فقال أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» .
(فصل) :
وقوله إني صائم على إظهار عذره المانع له من طاعة أبيه وبما دعاه إليه؛ لأن إجابته بما دعاه إليه ليست بمعصية بل هي مشروعة مأمور بها وظن عبد الله أن أباه لم يدعه إلى طعامه إلا أنه لم يعلم بصومه فوجد عنده معنى آخر وهو أن الأيام التي كان فيها هي التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامها وأمر بفطرها وأن ما ابتداه عبد الله فيها من الصوم ممنوع يلزمه قطعه قال مالك وهي أيام التشريق يريد أن تلك الأيام التي أخبر عنها هي أيام التشريق، وإن لم يكن في الحديث ذكرها ولا تعيينها غير أن ليس في الأيام أيام يمكن أن يشار إليها بالمنع من الصوم فيها غيرها؛ لأن يوم الفطر إنما هو يوم وكذلك يوم النحر لانفراد كل واحد منهما عما يضاف إليه من جنسه وأيام التشريق كلها متصلة - والله أعلم - فيحتمل أن يكون مالك - رحمه الله - اعتقد أنها أيام التشريق لما ذكرناه ويحتمل أن يكون اعتقد ذلك لخبر بلغه وبالله تعالى التوفيق.
ما يجوز من الهدي
(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة» ) .
(ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملا» نص في أن
الهدي قد يكون في ذكور الإبل وهو مذهب مالك - رحمه الله - وبه قال جماعة من الصحابة.
وقال الشافعي لا يهدي إلا الإناث، والدليل على ما ذهب إليه مالك هذا الحديث وهو نص في موضع الخلاف، ودليلنا من جهة القياس أن الهدي جهة من جهات القرب فلم تختص بإناث الحيوان دون ذكوره كالضحايا والزكاة والعتق في الكفارات.
(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال يا رسول الله إنها بدنة فقال: اركبها فقال يا رسول الله: إنها بدنة فقال: اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة» ) .
(ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة
فقال اركبها» ليس