موضعها إلا مثل ما في صب الماء على الرأس خاصة؛ ولذلك كانا مباحين فأما الانغماس في الماء فإنه محظور عند مالك - رحمه الله - على المحرم؛ لأنه ربما زال القمل بكثرة الماء عن الشعر فيأتي من قتل الدواب بما حظر عليه ومنع منه.
وقد روى عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس إجازة انغماس المحرم في الماء وأما اغتسال أبي أيوب فلا يعلم هل كان غسلا واجبا أو غير واجب ولم يبين إلا صفة العمل والله أعلم.
(ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب قال
ليعلى بن أمية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل اصبب على رأسي فقال أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت فقال له عمر بن الخطاب اصبب فلا يزيده الماء إلا شعثا) .
(ش) : صب يعلى على رأس عمر وهو يغتسل يحتمل أن يكون من وراء ستر ويحتمل
أن يغتسل عمر تبردا وعليه إزار فإن الغسل للتبرد جائز للمحرم وإن كان لغير ضرورة وهذه رواية ابن القاسم عن مالك.
ووجه ذلك ما قاله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يزيد الماء البارد الشعر إلا شعثا وإنما يكره غسل الرأس بما يزيل الشعث أو يسبب قتل شيء من الحيوان كالخطمي ونحوه فمن غسل رأسه به افتدى.
(فصل) :
وقوله يعني أتريد أن تجعلها بي حذر من أن يكون صب الماء يلحق به أمرا من فدية أو غيرها فقال: أتريد أن تجعل ذلك علي إذ وليتني الصب إن أمرتني صببت يريد أنه إنما أفعل ما تأمرني به فكراهيته إنما تتعلق بالأمر فقال له عمر: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دنا من مكة بات بذي طوى
بين الثنيتين حتى يصبح، ثم يصلي الصبح، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا)
(ش) : قوله إن عبد الله بن عمر كان يبيت بذي طوى وهو ربض من أرباض مكة
حكمه حكمها حتى يصبح فيصلي الصبح، ثم يدخل يحتمل أن يكون ابن عمر - رضي الله عنه - واظب على هذا لما رأى من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو؛ لأن الدخول في آخر النهار فيه مشقة؛ لأنه يضيق ما بقي من آخره عن قضاء ما يلزم الوارد في قدومه وما لا بد له من أحوال نفسه فكيف بما ينضاف إلى ذلك بل يقدم عليه من قصد به البيت والطواف والركوع والسعي وربما ترك راحلته ورحله وربما ترك ذلك لغير حافظ، والأمر في الليل أشد منه في النهار فآثر المبيت بذي طوى لمن يقدم آخر النهار وقدم ليلا حتى يدخل في أول النهار فيتمكن من الطواف والسعي وترك راحلته بين الوارد والصادر فلا ينفرد بها من يريد اغتياله فيها ولم ينفسخ في قضاء حوائجه المختصة به.
(فصل) :
وقوله، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة وهي كداء بفتح الكاف والتي بأسفل مكة كدى بضم الكاف ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من كداء بأعلى مكة؛ ولذلك كان ابن عمر يدخل منها.
(فصل) :
وقوله ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوى على ما ذكرناه من أن الاغتسال لدخول مكة مشروع فمن أتاها من جهة ذي طوى اغتسل بها ومن أتاها من غير تلك الجهة اغتسل بقربها وفي أول أرباضها.
وقد قال مالك الغسل لدخول مكة بذي طوى يريد من جاء من جهتها قيل: له فمر الظهران قال الذي سمعت بقرب مكة، وإنما ذلك؛ لأن من سنة الوارد أن يتصل طوافه بدخوله فلذلك قدم غسله لئلا يفصل بين الدخول والطواف بطلب الماء والاغتسال قال مالك ومن اغتسل بعد دخول مكة فواسع.
ووجه ذلك أنه قد يتعذر وتلحق المشقة بمراعاته والاستعداد له مع شغل الوارد ومؤنة السفر.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا
من احتلام) .