كان على أحدهم نصفها وعلى الآخر ثلثها وعلى الآخر سدسها جبرت على صاحب النصف وإن كان الوارث لا يحيط بالميراث فإنه لا يأخذ حصة من الدية حتى يحلف خمسين يمينا.
(مسألة) :
ولا يحمل بعض الورثة عن بعض شيئا من الأيمان في الخطإ كما يتحملها بعض العصبة عن بعض في العمد إلا في جبر بعض اليمين فإنها تجبر على أكثرهم حظا منها على ما تقدم قاله ابن القاسم قال ابن المواز لأنه مال ولا يتحمل أحد فيه اليمين عن غيره كالديون.
(ص) : (قال مالك فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن ويأخذن
الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا وأخذ الدية وإنما يكون ذلك في قتل الخطإ ولا يكون في قتل العمد) .
(ش) : وهذا على ما قال أن حكم القسامة في قتل الخطإ غير حكمها في قتل
العمد لأنها لما اختصت القسامة في الخطإ بالمال كان ذلك للورثة رجالا كانوا أو نساء قل عددهم أو كثر ولا يحلف في ذلك إلا وارث وأما قتل العمد فإن مقتضاه القصاص وإنما يقوم به العصبة من الرجال؛ فلذلك تعلقت الأيمان بهم دون النساء.
الميراث في القسامة
(ص) : (قال مالك إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة
على كتاب الله تعالى يرثها بنات الميت وأخواته ومن يرثه من النساء فإن لم يحز النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء) .
(ش) : وهذا على ما قال إن الولاة إذا قبلوا الدية وتقدرت فهي موروثة على
كتاب الله عز وجل وهذا إذا رضي بها الأولياء والقاتل فإن رضي الأولياء دون القاتل وقال القاتل إنما لكم دمي ولا سبيل لكم إلى مالي.
(فصل) :
وقوله فهي موروثة على كتاب الله عز وجل يرثها بنات الميت وأخواته وسائر من يرثه من النساء الأم والزوجة والإخوة للأم والجدة، والأصل في ذلك ما روي عن الضحاك بن أشيم الكلابي أنه قال «كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» .
(ص) : (قال مالك إذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من
الدية بقدر حقه منها وأصحابه غيب لم يأخذ ذلك ولم يستحق من الدية شيئا قل ولا كثر دون أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا فإذا حلف خمسين يمينا استحق حصته من الدية وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يمينا ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه منها وأخذ حقه حتى يستكمل الورثة حقوقهم فإن جاء أخ لأم فله السدس وعليه من الخمسين يمينا السدس فمن حلف استحق حقه من الدية ومن نكل بطل حقه وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يمينا فإن جاء الغائب بعد ذلك حلف أو يبلغ الصبي الحلم حلف كل منهما، ويحلفون على قدر حقوقهم من الدية على قدر مواريثهم منها قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت) .
(ش) : وهذا على ما قال إن بعض ورثة القتيل إذا قام وسائرهم غيب فإنه لا
يأخذ شيئا من الدية حتى يحلف خمسين يمينا؛ لأنه لا يستحق شيئا منها إلا باستكمال الأيمان فإن جاء بعد ذلك بعض من غاب حلف من الأيمان بقدر ما كان يجب عليه منها لو حضر جميعهم أول الأمر، وأخذ حصته من