تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على قراض المثل فيما عمل فيه ويترك الباقي.

(ص) : (قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من

الربح خالصا دون صاحبه فإن ذلك لا يصلح، وإن كان درهما واحدا إلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين قال ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض المسلمين) .

(ش) : وهذا كما قال إن من اشترط من المتعاملين شيئا من الربح على الآخر

فإن ذلك جائز؛ لأن ذلك يقتضي أن لا يخلو واحد منهما من حصة من الربح، ولو اشترط أحدهما عددا لم يجز؛ لأنه قد يمكن ذلك العدد أن يستغرق جميع الربح فلا يكون للآخر حظ من الربح، وهو لم يدخل في القراض إلا على حظ من الربح فلذلك كان الربح على الأجزاء لا على العدد، فإن شرط أحدهما مع الأجزاء شيئا من الربح مقدرا بالعدد، ولو درهما واحدا فإن ذلك يفسد عقد القراض؛ لأن القراض مبني على الأجزاء فإذا اشترط فيه عددا مستثنى أدخل الجهالة في الأجزاء المشترطة ولا يعلم حينئذ كم مقدارها ولا يعلم كل واحد منهما جزأه من الربح فلم يتقدر بجزء ولا بعدد فوجب أن يبطل والله أعلم.

ما لا يجوز من الشرط في القراض

(ص) : (قال يحيى قال مالك: لا ينبغي لصاحب

المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون العامل ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه، ولا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما، ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيء من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه قال فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت معلوم ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحدا ولا يتولى منها شيئا لنفسه فإذا وفر المال وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسما الربح على شرطهما، فإن لم يكن للمال ربح أو دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله، والقراض جائز على ما تراضيا عليه رب المال والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر

(ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لأحد المتعاملين أن يشترط لنفسه من الربح

شيئا لا يفضي إلى الأجزاء على ما قدمناه، وقد بينا ذلك، وقوله ولا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا عمل يريد أنه لا يجوز أن يشتمل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١٦٠