تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منى لم يركب في منى لرمي الجمار وإن قدم طواف الإفاضة يوم النحر رجع إلى منى راكبا وركب في منى لرمي الجمار وحكى ابن حبيب عن أصحاب مالك أنه يمشي حتى يكمل المناسك كلها وإن عجل الطواف يوم النحر فإنه لا يرجع إلى منى إلا ماشيا ويمشي لمنى لرمي الجمار قال ابن حبيب لأن ذلك من عمله ولا يجوز له أن يركب في شيء من عمل الحج.

(فرع)

وإن كان مشيه في عمرة فلم يختلف أصحابنا في أن مشيه إلى أن يكمل السعي بين الصفا والمروة وذلك أن آخر السعي تمام العمرة وأما الحلاق فإنه تحلل منها.

وأما المسألة السادسة في مشاركة غير النذر له بأن من نذر مشيا إلى مكة لا يخلو أن يقيد ذلك بعمرة أو حج أو بهما أو لا يقيده فإن قيده بعمرة ثم مشى حتى الميقات فأحرم لعمرته التي مشى لها ولحج فرضه وهو ضرورة فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم يجزيه لفرضه دون نذره وقد وجب عليه دم القران قال ووجه ذلك أن عملهما واحد يريد أنه طواف واحد وسعي واحد وهذا التوجيه لا يصح في منع كون العمرة للنذر لأنه كان يجب أن يمنع جوازه عن الحج وكان يمنع ذلك فيمن أحرم بحجه لنذر وفرضه أن يجزئه لنذره ولكنه دليل ناقص ومعنى ذلك أنه طاف طوافا واحدا وسعيا واحدا فلا ينوب إلا عن واجب واحد وإذا جمع بين الحج والعمرة وكل واحد مقصود لازم على الأفراد لم يجز أن ينوب عنها مع القران فبطل حكم العمرة فوجب أن يصح عن الحج دون العمرة.

(مسألة) :

وإن كان قيد نذره أولا بحج فمشى فلما جاء الميقات أحرم بالحج ينوي لنذره وفرضه فإن ابن القاسم قد أطلق الجواب فيمن مشى في نذره ولم يذكر تقييدا ولا غيره فلما جاء الميقات أحرم بالحج لنذره وفرضه أنه يجزئه لنذره ويقضي فرضه وقال ابن المواز إن ذلك إنما هو إذا لم يقيد نذره بحج ولا عمرة وأطلقه وأما إذا قصده بحج ثم أحرم بالحج ينوى لهما فإنه لا يجزئه لفرضه ولا لنذره وعليه أن يستأنفهما وقال عبد الملك وأصبغ يستحب له أن يقضيهما ولم يفصلا.

وجه قول ابن القاسم أنه قد أحرم بالحج وانعقد إحرامه ولا يصح أن ينعقد إحرام عن حجتين واجبتين فإذا لم ينب إحرامه إلا عن حجة واحدة غير معينة وجب أن يقضي آكدهما ولا فرق بين أن يقيد نذره بالحج أو يطلقه في ذلك لأنه إذا كان نذره مطلقا ثم أحرم له بالحج فقد تعين بالحج ولزمه ذلك حتى لو فاته الحج أو أفسده للزمه أن يقضيه حجا فقد صار هذا بالتلبس به بمنزلة من قيد نذره بالحج وإذا كان هذا الإحرام يجزئه عن النذر المطلق فكذلك النذر المقيد.

وقد احتج ابن المواز للوجه الذي ذكره أنه إذا قيد نذره بالحج فقد نذر حجة تامة فلما قرن بها حجة الفرض كانت ناقصة فلم تجزه عن النذر وليس كذلك النذر المطلق فإنه لم يلزم بنذره حجة كاملة فيكون قد نقصها عن ذلك بأن قرن بها حجة فريضة.

(فرع)

إذا قلنا بقول ابن القاسم أن حجه ذلك يجزئه عن إحدى الحجتين فقد قال أنه يجب عليه أن يقضي أحدهما وهي حجة الفرض وقال المغيرة وابن عبد الحكم يجزئه عن فرضه وعليه قضاء نذره ووجهه أنه لما لم يصح أن ينعقد الحج عنهما وجب أن ينعقد عن آكدهما وأوجبهما.

(فصل) :

وقول مالك ونرى عليها مع ذلك الهدي يريد لتفريق مشيها لأن المشي في سفر واحد لا بد أن يكون شرطا في صحة المشي أو سنة من سننه ومتمما لصفته فإذا دخل عليه النقص بالتفريق للعجز عن الإتيان به على وجهه لزم الدم.

(مسألة) :

والهدي في ذلك بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد فصيام عشرة أيام رواه ابن المواز وابن حبيب فإن أخرج الشاة مع القدرة على البدنة ففي كتاب ابن المواز تجزئه كسائر الهدايا.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان علي مشي فأصابتني خاصرة فركبت

حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا عليك هدي

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٣٦