الميتة وقوله أتعجبين يا ابنة أخي يحتمل أن يكون على معنى التحقيق لما ظنه من تعجبها لجواز أن يكون نظرها إليه لغير ذلك فلما قالت نعم قال لها إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أنها ليست بنجس وهذا اللفظ ينفي نجاسة العين فكل حي طاهر فالهرة عند مالك طاهرة العين وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة هي نجسة العين ولكنه لما لم يمكن الاحتراز منها عفا عن سؤرها وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - أنها ليست بنجس ينفي نجاسة العين والله أعلم وأحكم وأما نجاسة المجاورة فهو أمر طار والأصل عدمه فإذا ظهرت النجاسة في فيها أو علمت بتناولها الميتة فهي نجسة بالمجاورة وإذا شربت في إناء ماء فغلب الماء النجاسة طهر فمها وكان الماء طاهرا بحسب ما تقدم.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هي من الطوافين عليكم تنبيه على تعذر الاحتراز منها وإشارة إلى تأكد طهارتها لعلة مؤثرة فيها وقوله أو الطوافات يحتمل أن يكون على معنى الشك من الراوي ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين أو الإناث الطوافات.
(ص) : (قال مالك لا بأس بذلك إلا أن يرى في فمها نجاسة) . .
(ش) : ومعنى ذلك لا بأس باستعمال سؤرها إلا أن يرى في فيها نجاسة وقال
ابن حبيب وإن وجدت عنه غنى فهو أحب إلي ومعنى ذلك التوقي مما يحصل في الماء من ريقها وربما غلب عليه وهذا على معنى الاختيار وأما الإباحة فمتفق عليها.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا) .
(ش) : قوله حتى وردوا حوضا الورود مستعمل في الشرب وقد يحتمل أن يريد به
الطهارة والحوض مجتمع الماء.
وقد روى عمرو بن دينار أن هذا الحوض مجنة وقول عمرو بن العاص هل ترد حوضك السباع استخبار لهم عن حال الماء إذ كان يختلف عنده ما ترده السباع وما لا ترده وقول عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا إنكار لقول عمرو بن العاص وإخبار أن ورود السباع على المياه لا تغير حكمها ويحتمل قوله فإنا نرد على السباع وترد علينا معنيين:
أحدهما: قصد تبيين علة منع الاعتبار بورودها لأن ما لا يمكن الاحتراز منه فمعفو عنه والمعنى الثاني أن ورود السباع علينا وورودنا عليها مباح لنا.
(مسألة) :
وقول عمر - رضي الله عنه - يقتضي أن أسآر السباع طاهرة وبه قال مالك وقال الشافعي هي طاهرة إلا الكلب والخنزير وقال أبو حنيفة هي نجسة واستثنى سؤر سباع الطير وكذلك سؤر الهوام والدليل على ما نقوله أن هذا سبع فوجب أن يكون سؤره طاهرا كالهر.
(فرع)
إذا ثبت أن أسآر السباع طاهرة فإنها قد تكره لمعان: أحدها: أن يكون الماء يسيرا يخاف من غلبة ريقها عليه لكثرة ريق الكلب وما جانسه منها وروى علي بن زياد عن مالك في المدونة من توضأ بما ولغ فيه كلب لم يعد في وقت ولا غيره وروى عنه علي بن زياد عن مالك في المجموعة الكلب كالسباع لا يتوضأ بسؤرها إلا الهر وهي من المعاني التي تقتضي الكراهية قال سحنون إلا أن الهر في ذلك أيسر من الكلب والكلب أيسر حالا من السباع وذلك بقدر الحاجة إليه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل طهارتها بتطوافها علينا وفي المختصر لا بأس بفضل جميع الدواب والطير إلا أن يكون بموضع يصيب فيه الأذى ولا بأس بسؤر الهر ما لم يكن بخطمه أذى فبين أن حكم سائر الحيوان أشد لأنه يعتبر فيه