أو تمسه.
وقد روي «عن عائشة أنها قالت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناوليني الخمرة قالت فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست بيدك» .
(ص) : (سئل مالك عن رجل له نسوة وجوار هل يطؤهن جميعا قبل أن يغتسل فقال
لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل فأما النساء الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى فأما أن يصيب الرجل الجارية ثم يصيب الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك) .
(ش) : قوله لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل بالماء لما روي عن
أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في فور واحد» لأن الغسل إنما يراد للصلاة أو لما جرى مجراها مما شرط فيه الطهارة وليس الجماع مما شرط فيه الطهارة فيحتاج إلى الغسل إلا أنه يستحب له غسل فرجه ومواضع النجاسة من جسده لئلا تنجس بذلك ثيابه لما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» والوضوء في هذا الحديث محمول على ما ذكرنا من غسل الفرج وإزالة النجاسة من الجسد.
(فصل) :
وقوله فأما النساء الحرائر فإنه يكره أن يصيب الرجل المرأة في يوم الأخرى هذا الذي ذكره بمعنى القسم بين النساء ولأنه لا يجوز أن يصيب امرأة من حرائر نسائه في يوم صار بالقسم لأخرى إلا أن تأذن له في ذلك وما ذكر في حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بينهن يحتمل أحد أمرين:
أحدهما: اختصاص ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني: إباحتهن له ورضاهن به.
(ص) : (سئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه
ليعرف حر الماء من برده قال مالك إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى ذلك ينجس عليه الماء) .
(ش) : وهذا كما قال أنه إن لم يكن على أصابعه ماء فإن الماء طاهر ولا
خلاف في ذلك وإن كان في أصابعه أذى فإن كان الماء كثيرا فإن إدخال يده فيه لا يفسده وإن كان قليلا فليتحيل في شيء يتناول به الماء فيغسل يده قبل أن يدخلها فيه فإن لم يجد إلى ذلك سبيلا ولم يكن عنده غير هذا فلا يخلو أن يكون ما بيده من النجاسة يغير ما عنده من الماء أو لا يغيره فإن كان يغيره فلا يدخل يده فيه لأن ذلك ينجس الماء ويفسده وحكمه حكم من ليس عنده ماء لأنه ممنوع من تناوله وإن كان لا يغيره فليدخل يده فيه ثم يغسل يديه بما يغرف بهما من الماء ثم يتوضأ أو يغتسل لأن إدخال يده في الماء إذا لم يغيره فإنه لا ينجسه وإنما يكره ذلك مع وجود غيره وحكم هذا حكم من ليس عنده ماء لأنه ممنوع من تناوله وإن كان لا يغيره فلا يخلو أن يكون قليلا أو كثيرا فإن كان قليلا فحكمه حكم اليسير تحله نجاسة لا تغيره فالظاهر من قول أصحابنا أنه أولى من التيمم فعلى هذا القول يدخل يده فيه ثم يغسل يده ثم يتوضأ بما فضل وظاهر قول ابن القاسم في المدونة محتمل فتأول عليه قوم أن التيمم أولى منه فعلى هذا التأويل لا يدخل يده فيه ويتيمم.
وقد قال مالك لا يغتسل الجنب في الماء الدائم وإن غسل عنه الأذى قال ابن القاسم لا بأس به إذا غسل عنه الأذى ولو كان الماء كثيرا يحمل ما وقع في ذلك لجاز وإن لم يغسل عنه الأذى فيقتضي قول ابن القاسم أنه أراد بالماء الكثير مقدارا يزيد على ما يتغير بالنجاسة ويحتمل أن يكون عنده في حيز الممنوع.
(مسألة) :
وأما أخذه الماء بفيه ليغسل به يديه فقد اختلف أصحابنا في ذلك فروى أشهب عن مالك في العتبية المنع منه وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم إباحة ذلك.
ووجه قول مالك أن ما ينضاف إليه من الريق مع قلته يجعله ماء مضافا ويمنع إزالة النجاسة به.
ووجه قول ابن القاسم أن الريق قربه لطعم الماء ولونه وريحه مع قلته لا يغيره فلا يمنع رفع النجاسة.
(مسألة) :
وأما اغتسال الجنب فقد قال مالك لا يغتسل الجنب في الماء الدائم