تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العشرة قويت التهمة في أنهما عملا على ذلك وكان للعقدين حكم العقد الواحد فوجب أن يفسخ.

(فرع)

وإن قبض الثمنان معا وفاتت فعلى قول ابن المواز وابن عبدوس يلزم البائع الأول أن يرد إلى المبتاع الأول ما أخذ منه زيادة على ما أعطاه.

(فصل) :

وهذا إذا كان البيع قبل تغير السلعة المبيعة فأما إذا كان بعد تغيرها في نفسها تغيرا يحيل الأغراض فيها فقد روى ابن القاسم عن مالك في الدابة أو البعير يبتاعها بثمن إلى أجل فيسافر عليها المبتاع السفر البعيد فيأتي وقد أبغضها فيبتاعها منه البائع بأقل من ذلك الثمن نقدا أنه لا بأس بذلك؛ لأنه لا يتهم في مثل هذا، وروى عنه أشهب إذا حدث بها عور أو عرج أو قطع حتى يعلم أنهما لم يعملا على فسخ أنه لا يصلح هذا ولا يؤتمن عليه أحد وبه أخذ سحنون وجه رواية ابن القاسم أن الذرائع مبنية على قوة التهمة والتهمة مرتفعة مع التغيير الشديد لاختلاف الأغراض فصح ذلك بينهما، ووجه رواية أشهب مراعاة المآل دون قوة التهمة ورواية ابن القاسم أجرى على أصول المذهب وبالله التوفيق والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

فإن كان المبيع طعاما فباعه على الكيل بثمن إلى أجل فلا يجوز بيعه قبل استيفائه نقدا ولا إلى أجل، وإنما تجوز فيه الإقالة والتولية على ما يأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله، فإن استوفاه فباعه منه قبل أن يفترقا فحكمه حكم الثوب يبيعه بثمن إلى أجل، ثم يبتاعه منه بالنقد تجوز فيه السبعة الوجوه التي قدمنا ذكرها ويبطل وجهان.

(مسألة) :

فإن غاب عليه المبتاع فالذي اتفق على منعه منه وجهان أحدهما أن يشتري منه بأكثر من الطعام الأول والثاني أن يشتري منه بأقل من الثمن الأول نقدا؛ لأنه إذا اشترى منه أكثر من الطعام الأول فقد أسلفه طعاما في أكثر منه، وإن اشترى منه بأقل من الثمن الأول نقدا فقد أسلفه دنانير في أكثر منها إلى أجل.

(فرع)

وأما إن باع منه أقل من كيل ذلك الطعام بأقل من ذلك الثمن مثل أن يبيع منه مائة إردب بمائة دينار إلى شهر، ثم يشتري منه خمسين إردبا بخمسين دينارا نقدا فهذا لا يجوز لما قدمناه من الشراء بأقل من الثمن؛ لأنه يدخله أنه رد إليه الخمسين وأخذ منه الخمسين إردبا معجلة وخمسين دينارا معها ليدفع إليه مائة دينار عند الأجل، وهذا بيع وسلف، وإن كان بمثل الثمن ففي المدونة عن مالك فيمن باع طعاما بثمن إلى أجل، فلما حل الأجل أخذ منه أقل من ذلك الكيل بجميع ذلك الثمن لا يعجبني ذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم لا بأس به وجه القول الأول أنه كره أن يدفع إليه مائة إردب ويأخذ منه خمسين إردبا بعد مدة فتكون معه مائة إلى أجل بخمسين من جنس ذلك الطعام، وذلك غير جائز، ووجه الرواية الثانية بعد التهمة في مثل هذا.

(فرع)

ولا بأس أن يشتري منه مثل ذلك الكيل بمثل الثمن فأكثر نقدا أو إلى أجل؛ لأنه يسلم في الطعام من السلف للمنفعة ويسلم في العين من مثل ذلك أيضا وبالله تعالى التوفيق.

ما جاء في مال المملوك

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن

الخطاب - رضي الله عنه - قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع)

(ش) : قوله من باع عبدا وله مال هذا يقتضي أن العبد يملك وهو قول مالك،

وقال أبو حنيفة والشافعي لا يملك العبد شيئا ودليلنا على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» ، ووجه الدليل أنه أضاف المال إلى العبد باللام، واللام تقتضي الملك، فإن قيل لا نسلم أنها تقتضي الملك بل تحتمل أن يراد بها اليد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٦٩