تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماء وليس معهم ماء دليل على علمهم بعدم الماء وأن المقام إنما كان لطلب العقد خاصة وإنما نسب المقام في ذلك إلى عائشة وشكوا فعلها إما لأنهم لم يعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بعدم الماء عندهم فظنوا أنه أقام لطلب عقد عائشة وهو لا يعلم بعدم الماء حتى ضاق الوقت عن إدراك الماء وخيف ذلك فيه أو لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام على طلب العقد ونام فلم يكن لهم سبيل إلى الرحيل دون إذنه ولا أمكنهم إيقاظه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نام لا يوقظ لأجل الوحي.

(فصل) :

وقولها «فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على فخذي قد نام» يريد أن أبا بكر جاء ليعاتبها فيما ذكر له عنها أو ليعلم عذرها في ذلك ودخل عليها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على فخذها ولم تمنع هذه الحالة دخول أبي بكر عليها.

(فصل) :

وقولها فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول تريد أنه لامها وبالغ في لومها وطعنها بيده في خاصرتها أو أنه أراد المبالغة في عتبها وإظهار التغليظ عليها أو أنه أراد أن يكون تحريكها سببا لإيقاظه - صلى الله عليه وسلم - لما خاف من وقت فوات الصلاة على نحو ما روي عن عمر أنه رفع صوته بالتكبير ليوقظه.

(فصل) :

وقولها فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي تريد أن طعن أبي بكر في خاصرتها كان يقتضي تحريكها لألمه ولكن منعها من ذلك إكرامها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ورفقها به وإشفاقها من أن تتحرك فخذها فينقطع عليه نومه.

(فصل) :

وقوله «فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء» قد قدمنا أنه يحتمل أن يكون نومه قبل أن يعلم بعدم الماء غير أنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم ما يكون من حاله في وقت نومه فلا يجب عليه الوضوء بمجرد النوم وأما الواحد منا فإنه لا يعلم ما يكون منه حال النوم فيجب عليه الوضوء بالنوم والإحداث على ضربين ضرب يكون معتادا ولا يمكن الامتناع منه كالنوم والبول والغائط فهذا يجوز فعله للمتوضئ مع عدم الماء وضرب يمكن الاحتراز منه كالجماع والملامسة ومس الذكر فلا يجوز فعله مع عدم الماء فيما يقرب ويطرأ من المشقة.

(فصل) :

وقولها فأنزل الله تعالى آية التيمم وهي قوله عز وجل ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة: 6] قال أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر يريد أن بركتكم كانت متوالية على الصحابة متكررة وكانوا سببا لكل ما لهم فيه رفق ومصلحة.

(ص) : (سئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى أيتيمم لها أم

يكفيه تيممه ذلك قال بل يتيمم لكل صلاة لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم) .

(ش) : قوله يتيمم لكل صلاة أصله أن التيمم لا يرفع الحدث وقال الزهري

وسعيد بن المسيب والحسن يرفع الحدث الأصغر.

وقال أبو سلمة يرفع الحدثين جميعا ودليلنا على أنه لا يرفع الحدث أنه معنى لا يرفع الحدث مع وجود الماء فلم يرفعه مع عدمه كسائر المائعات.

(مسألة) :

إذا ثبت أنه لا يرفع الحدث فإنه يستباح به ما لا يجوز فعله مع الحدث وهو على ضربين عبادة مؤقتة وعبادة غير مؤقتة فأما العبادة المؤقتة فإنها لا تستباح بالتيمم إلا مع ثلاثة شروط:

أحدها: عدم الماء وعدم القدرة على استعماله.

والثاني: طلب الماء.

والثالث: دخول وقت العبادة المؤقتة فأما عدم الماء فإنه معتبر بالوقت مع التمادي على المعتاد من السفر.

فليس عليه أن يجهد نفسه في الجري لإدراك الماء ولا أن يخرج عن مشيه المعتاد ولا أن يعدل عن طريقه أكثر من مقدار ما جرت به العادة بالعدول له إلى الاستقاء

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٠٩