تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأهل»

مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من نزل منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل» .

(ش) : قد تقدم أن الغرز من الرحل بمنزلة الركاب من السرج وقوله - صلى

الله عليه وسلم - «بسم الله» ابتداء في دعائه بذكر الله عز وجل ويستفتح ذلك بالتسمية ولعله أراد بذلك استفتاح السفر فقد يستفتح الأعمال بالتسمية كالأكل والشرب وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» بمعنى أنه لا يخلو مكان من أمره وحكمه فيصحب المسافر في سفره بأن يسلمه ويرزقه ويعينه ويوفقه ويخلفه في أهله بأن يرزقهم سعة فلا حكم لأحد في الأرض ولا في السماء غيره عز وجل قال الله تعالى «وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير» فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين يدي دعائه أن هذا مما يعتقده ويدعوه لجميعه وبأن تزوى له الأرض يريد - والله أعلم - يقبضها ويجمعها فتقرب عليه مسافة ما يريد قطعه منها وذلك بعونه عليها وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وقرب لنا البعد» من هذا المعنى «وسهل علينا الوعد» بمعنى أن يعينه عليه حتى يسهل عليه قطعه.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنا نعوذ بك من وعثاء السفر» قال عيسى بن دينار ويحيى بن يحيى هو النصب وقوله «ومن كآبة المنقلب» يريد أن ينقلب إلى ما يقتضي كآبة من فوات ما يريد أو وقوع ما يحذر والكآبة ظهور الحزن وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وسوء المنظر في الأهل والمال» يحتمل - والله أعلم - أن يريد الاستعاذة من أن يكون في أهله وماله ما يسوءه النظر إليه يقال منظر حسن ومنظر قبيح.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نزل منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» على ما تقدم من التفسير غير أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك عند نزول المنزل نعوذ من شر ما خلق فيه وشر ما فيه والتعوذ مشروع عند استفتاح المعاني من نزول في موضع من ليل أو نهار وفي أول الليل وأول النهار قال - صلى الله عليه وسلم - «فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل» يريد - والله أعلم - أن تعوذه إنما يتناول مدة مقامه فيه، والله أعلم وأحكم.

ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء

(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن

حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب» قال مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم»

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الراكب شيطان» يريد - والله أعلم -

حكمه حكم الشيطان وفعله فعل الشيطان في انفراده عن الأنس وتركه الأنس بهم وبعده عن الارتفاق بمجاورتهم ومرافقتهم وتركه الجماعة المأمور بها وكذلك الاثنان حكمهما ذلك وأما الثلاثة فركب وجمع قد خرجوا عن حكم الشياطين إلى حكم الاجتماع بالأنس والارتفاق بمرافقتهم ويحتمل أن يريد به الواحد والاثنين يفرون من الناس ويستترون منهم ويخافون لقلتهم وأن الثلاثة ركب يأمنون ويأنسون بالناس ويؤنس بهم وهذا عام.

وقد «أنفد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية عتبة الخزاعي وحده وأرسل الزبير بن العوام وحده» فيجب أن يكون ذلك في شيء مخصوص أو على وجه مخصوص.

وقد روى ابن القاسم عن مالك في المزنية أن ذلك في سفر القصر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٣٠٣