(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة» على معنى التسليم لأمر الله تعالى والإقرار بقدرته وأنه وإن كان تعليم ذلك يسيرا إلا أنه لا يقطع بتمامه إلا أن يعلمه الله عز وجل بذلك ومعنى تعلم سورة أن يعلم من حالها ما لم يكن يعلمه قبل ذلك وإلا فقد كان عالما بالسورة وحافظا لها.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها» ذكر شيوخنا أن معنى ذلك أنها تجزئ عن غيرها في الصلاة ولا يجزي غيرها عنها وسائر السور يجزئ بعضها عن بعض وهي سورة قسمها الله بينه وبين عبده ويحتمل أن تكون هذه من الصفات التي تختص بها من أنها السبع المثاني والقرآن العظيم أو غير ذلك من كثرة ثواب أو حسنة والله أعلم.
(فصل) :
وقول أبي بن كعب فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك دليل على حرصه على العلم وقال الداودي إن إبطاءه خوفا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من النسيان فيخرج من المسجد قبل أن يعلمه قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - والأظهر عندي أنه إنما حمله على ذلك شدة الحرص وإن بعد خوف النسيان بقرب المدة على أن النسيان يزيله بقوله يا رسول الله السورة التي وعدتني بها وهذه مبالغة في الحرص واستنجاز للوعد.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة» دليل على أن من حكم الصلاة أن يقرأ فيها بأم القرآن عند افتتاحها ولو كانت القراءة بغيرها في الصلاة تجزي ولم تتعين بها لما صح هذا السؤال من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي لجواز أن يجيبه بغير أم القرآن فلا يتم الغرض من تعليمه أحكام أم القرآن وصفاتها وإنما سأله عن ذلك لما علم أنه لا يفتتح الصلاة إلا بها فقال له كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة.
(فصل) :
وقول أبي فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها استدل بذلك جماعة من أصحابنا على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآية في أولها لأن أبيا يذكر ذلك فيما ذكر أنه قرأه ولو كانت من أم القرآن لبدأ بها.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - هي السبع المثاني والقرآن العظيم يعني أن من فضائلها أيضا السبع المثاني وهذا أصح ما قيل في السبع المثاني وقيل إنما سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة وإنما قيل لها القرآن العظيم على معنى التخصيص لها بهذا الاسم وإن كان كل شيء من القرآن قرآنا عظيما كما يقال في مكة بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم لمكة ويقال محمد عبد الله ورسوله وإن كان كل بشر عبد الله وكل رسول رسول الله على سبيل التخصيص والتعظيم له - صلى الله عليه وسلم -.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي أعطيت» يحتمل أن يريد بذلك والله أعلم قوله تعالى ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: 87] .
(ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول من
صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام)
(ش) قوله من صلى
ركعة يعني من أتى من أفعال الصلاة بركعة ولم يقرأ مع تلك الأفعال بأم القرآن وإنما سميت بأم القرآن لأنها أصل له فيما من شرطه أن يقرأ فيه بأم القرآن وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم فذهب مالك وجمهور الفقهاء إلى أن القراءة شرط في صحة الصلاة والدليل على ذلك ما رواه أبو هريرة «أن رجلا دخل المسجد وصلى ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل