تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأبوا علي إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق» .

مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لا يمنعنك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق» .

مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن «أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك لنا قال يحيى بن سعيد فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق» )

(ش) : قول بريرة كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية يقتضي أن

الكتابة على النجوم جائزة وتكون الكتابة شيئا مقدرا وما يدفع منه في كل عام مقدرا وقولها فأعينيني دليل على جواز السعي وأخذ صدقات التطوع لتؤدي بها عن نفسها وأما الصدقات الواجبة من الزكوات فإن مالكا قال: إن أعطى منها ما يتم به عتق المكاتب فجائز وغيره أحب إلي وأما إن يعطى منه ما يستعين به على كتابته مع بقاء رقه فلا، وليس في قول بريرة فأعينيني ما يدل على زكاة ولا على غيرها وإنما طلبت العون على الأداء.

(فصل) :

وقول عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون لي ولاؤك فعلت يحتمل أن يكون على معنى شراء المكاتب مع تمكنه من الأداء ويحتمل أن يكون بمعنى شرائها لعجزها عن الأداء، أو رجوعها إلى الرق قال ابن مزين لعيسى كيف جاز لعائشة أن تشتري بريرة وهي مكاتبة؟ فقال: نحمله على أنها عجزت وقاله يحيى بن يحيى عن ابن نافع فأما شراء المكاتب فاختلف فيه قول مالك فقال مرة إن فات بالعتق لم يرد وقال مرة يرد وينقض البيع وجه القول الأول أن العتق البتل أقوى من الكتابة ووجه القول الثاني أن العتق إنما يترتب على صحة البيع والبيع لا يجوز؛ لأن فيه نقضا للكتابة وعقد الكتابة عقد لازم ولا ينتقض إلا بالعجز عن الأداء وأما حمل اللفظ على العجز عن الأداء فيحتمل أن يعجز عنه فتلوم أهلها عليها لاستبراء حالها فخرجت تسعى في أداء نجمها فاختارت عائشة أن تترك السؤال وترضى بالعجز لتشتريها فتنفذ عتقها فيكون ذلك أرفق وأتم لعتقها؛ لأنها ربما عجزت عما بقي من نجومها بالمكاتبة فيكون ذلك وإن أرادت النجم الذي حل بإعطاء من عائشة، أو غيرها، ثم ربما إن كانت بقيت النجوم على ما يقتضيه اللفظ مع الأداء بتعجيل عتقها تسع سنين ويكون إذا اشترتها عائشة يكون الولاء لها على ما يقتضيه الشرع، أو على ما ظنت أنها لا يثبت لها إلا بالشرط.

(فصل) :

وما ذكرت أن أهلها أبوا إلا أن يكون لهم الولاء يحتمل من جهة اللفظ أنهم إنما أرادوا بيع الكتابة لا بيع الرقبة، وذلك أن بيع الكتابة يقتضي بقاء الرقبة، والكتابة تقتضي أن يكون الولاء لمن كاتبه ويحتمل أنهم قد أرادوا بيع الرقبة إما مع بقاء الكتابة وإما بعد فسخ الكتابة إلا أنهم اعتقدوا أن اشتراط الولاء لهم جائز مع ذلك وهذا هو الأظهر من الحديث لما قضى بالولاء لعائشة - رضي الله عنها -.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - خذيها واشترطي لهم الولاء، ظاهره اشتراطه للبائع وقال أبو جعفر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٧٩