تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجاني عليه فلم أر فيه نصا، وهذا كله إذا حدث الولد عند المشتري فأما لو بيعا جميعا فهو بمنزلة سلعتين بيعا في صفقة واحدة في وجود من وجد منهما رواه ابن وهب عن مالك.

(فصل)

وأما ما كان من النماء من غير جنس المبيع فلا يخلو أن يكون موجودا حين البيع أو حدث بعد ذلك فما كان منه موجودا حين البيع على صفة نبينها بعد هذا إن شاء الله تعالى مثل الصوف على ظهور الغنم قال أصبغ قد حان جزازه فجزه المبتاع ثم أفلس فإن كان موجودا، وكان على ظهور الغنم لم يجزه فهو للبائع مع الرقاب عند ابن القاسم، ولو جزه المبتاع ولم يفت ففي كتاب ابن حبيب عن أصبغ للبائع أخذه مع الغنم.

وقد روى محمد بن القاسم وإن كان قد مات ثم فلس قال أصبغ: لا يكون للبائع إلا قيمته بقسط الثمن على الصوف ورقاب الغنم يحاص الغرماء بما للصوف من الثمن فكان له أن يأخذ الغنم بباقي الثمن أو يسلمها رواه ابن المواز، وابن حبيب عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنه يصح إفراده بالبيع فكان له حصة من الثمن كالسلعتين.

(مسألة)

وأما الثمرة تباع مع الأصل ففي كتاب محمد، وكتاب ابن حبيب قد أبرت فيقضي له بحصتها من الثمن، وأما ما قبل ذلك فحكمها حكم المبيع لأنه لا يجوز إفرادها بالبيع، ولا حصة لها من الثمن، وإنما راعى ابن حبيب الإبار لأنها حينئذ لا تتبع النخل إلا بالشرط فكان لها على هذا حصة من الثمن، وإن فلس المبتاع قبل أن يجد فهو أحق بالأصل والثمرة ما لم يفارق الأصل، وقيل ما لم تيبس، وروي القولان عن مالك قال ابن القاسم القول الأول هو القياس، والثاني هو الاستحسان، وهو أحب إلي، ووجه الأول ما قدمناه قال مالك ما دامت الثمرة في رءوس النخل لم تجد، ولم تبع فهي كالولد، وهذا على القول الأول جعلها ما دامت متصلة بالأصل كالنماء الحادث فيه من جنسه، وأما إن كانت قد وجدت فقد قال محمد للبائع قيمة ذلك عند ابن القاسم، ويحتمل أن يكون هذا على ما قدمناه من أن لارتجاع المبيع حكم العقد، وهذا ثمر قد انفصل من أصله فوجب عوضا عن ثمرة مزهية فلم يجد ذلك فرجع فيه إلى القيمة.

(مسألة)

وإن لم يكن في الشجر عند البيع ثمر، ولا على ظهور الغنم صوف ثم استغلها المشتري مدة أعوام ثم أفلس فإن البائع يأخذ الأصول، ولا شيء له من الغلة وإن كانت الثمرة باقية في الشجر، والصوف باق على الغنم ففي العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم إن كان في النخل يوم التفليس ثمر قد طابت فهي للغرماء، وكذلك ما حل من غلة دار، وروى أصبغ عن ابن القاسم عن مالك أن للبائع أخذها بثمرها ما دامت في النخل وجه القول الأول أنه قد حاز أفرادها فكان لها حكمها كالتي جدت، ووجه القول الثاني أنها ما دامت متصلة بملك البائع، وغير مفارقة له فإنها لم تزل عن ملكه فكان له استرجاعها في الفلس كنماء الأغصان ما لم يطب من الثمر، وصوف الغنم.

(فرع)

وأما الصوف على ظهور الغنم يكون قد تم عند المفلس ففي العتبية أنه للبائع، والفرق بينه وبين الثمرة على قول ابن القاسم أنه للغرماء ما احتج به من أن الصوف يكون للمشتري بمطلق العقد في بيع الغنم والثمرة المأبورة فلا يكون له بمطلق العقد، والله أعلم.

ما يجوز من السلف

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي

رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرا فجاءته إبل من الصدقة فقال أبو رافع فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٩٥