الوجوب.
(مسألة) :
وغسل الإناء من ولوغ الكلب عبادة لا لنجاسة وذهب ابن الماجشون إلى أنه للنجاسة وللشك في النجاسة.
وقال أبو حنيفة والشافعي أنه يغسل للنجاسة والدليل على ما نقوله أن هذا حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا كالأنعام.
(ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «استقيموا
ولن تحصوا واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» ) .
(ش) : قوله استقيموا ولن تحصوا قال ابن نافع معناه ولن تحصوا الأعمال
الصالحات ولا يمكنكم الاستقامة في كل شيء قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - معناه عندي لا يمكنكم استيعاب أعمال البر من قوله تعالى ﴿والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه﴾ [المزمل: 20] وقال مطرف معناه ولن تحصوا ما لكم من الأجر إن استقمتم.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - واعملوا وخير أعمالكم الصلاة يريد أنها أكثر أعمالكم أجرا.
وقد روي «عن عبد الله بن مسعود أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل فقال الصلاة» .
(فصل) :
وقوله ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن يريد والله أعلم أنه لا يديم فعله بالمكاره وغيرها منافق ولا يواظب على ذلك إلا مؤمن.
ما جاء في المسح بالرأس والأذنين
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر
كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه) .
(ش) : وقال عيسى بن دينار معناه أنه كان يقبض أصابعه من كلتي يديه ويمد
أصبعيه اللتين تليان الإبهامين أصبعا من كل يد ثم يمسح بهما أذنيه من داخل وخارج قال وهو حسن من الفعل وهذا الذي قاله عيسى محتمل وهو حسن في صفة تناول الماء لمسح الأذنين وأما تناوله للغسل ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك يدخل يديه جميعا في الإناء فيأخذ بهما الماء وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك في مسح الرأس يتناول الماء بيمناه ويفرغه على يسراه وكذلك قال عيسى بن دينار في جميع الوضوء ومعنى ذلك أن يأخذ الماء بيمناه ثم يجعل بعضه في يسراه فينقله بهما إلى وجهه وخير ابن حبيب بين الأمرين وبه قال الشيخ أبو محمد والقاضي أبو محمد وجه رواية ابن القاسم أن الطهارة مبنية على أنه متى كان الغسل باليدين كان تناول الماء بهما ومتى كان باليمنى خاصة كان تناول الماء بها وتحريره أن هذا عمل من أعمال الطهارة للوجه فكان حكمه أن يكون باليدين كإمرارهما مع الماء ووجه رواية ابن وهب حديث ابن عباس أنه توضأ أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى ثم غسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ومن جهة المعنى أن هذا تناول الماء للطهارة فوجب أن يختص باليمنى أصله إذا غرف بيمناه ليغسل يسراه ووجه التخيير تساوي الدليلين وهكذا الكلام إنما هو في غسل الوجه ومسح الرأس وأما غسل اليدين والرجلين فلا يتهيأ إلا أن يغرف الماء باليمنى ويغسل باليسرى غير غسل يده اليسرى فإنه يعرف باليمنى فيفرغ بها على اليسرى ثم يغسل باليمنى.
(فصل)
والذي يقتضيه الحديث تجديد الماء للأذنين ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعين من كل يد فيمسح بهما أذنيه وهو أشبه بحديث عبد الله بن عمر ونحو ما روي عن عبد الله بن عباس أن باطن الأذنين يمسح بالسبابة وظاهرهما بالإبهام وهذه طهارة الأذنين عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء.
وقال الزهري يغسلان مع الوجه وقال الشافعي يغسل