بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد قال بعض الناس إن التكبير ليس بمشروع كلما خفض ورفع ويروى ذلك عن عكرمة وقد وقع الإجماع على التكبير.
(مسألة) :
وقال بعض أصحابنا أن التكبير غير واجب إلا تكبيرة الإحرام خلافا لأحمد بن حنبل في قوله أن التكبير كله واجب والدليل على ذلك أن هذا تكبير في الصلاة لم يشرع للافتتاح فلم يكن واجبا كالتكبير في العيدين قال القاضي أبو الوليد أن معنى قول أصحابنا ليس بواجب أنه ليس بشرط في صحة الصلاة وأما مسائل أصحابنا فإنها تقتضي وجوبه والله أعلم.
(فصل) :
وقوله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل على اقتدائهم بصلاته وحرصهم على الشبه به وفخرهم بالمزية في ذلك، وترك الجماعة الإنكار عليه والرد لقوله دليل على صدقه.
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان
يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع) .
(ش) : قوله كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع يقتضي ذلك في جميع الصلاة
إلا أنا نخصه بالدليل في رفع رأسه من الركوع وقال ابن حبيب أن التكبير في السجود أخفض منه في الركوع ولا وجه له نعلمه إلا أن يكون للاتباع إن كان فيه أثر فالاتباع أحسن.
وقد قال مالك أحب للمأموم أن لا يجهر بالتكبير وبقوله ربنا ولك الحمد فإن جهر بذلك جهرا يسمع من يليه فلا بأس بذلك وأحب أن لا يجهر معه إلا بالسلام جهرا يسمع من يليه.
(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه
حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك) .
(ش) : قوله إذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك مخالف لما رواه سالم
بن عبد الله عنه أنه كان يرفع يديه عند الافتتاح حذو منكبيه وكان يرفع يديه عند رفعه من الركوع كذلك ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر كان يفعل الأمرين جميعا ويرى ذلك واسعا فيهما.
(ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله كان يعلمهم
التكبير في الصلاة قال فكان يأمرنا نكبر كلما خفضنا ورفعنا) .
(ش) : قوله كان يعلمهم التكبير في الصلاة دليل على أنه كان عنده مؤكد
أحكام السنن في الصلاة ولذلك كان يهتبل به اهتبالا يخصه بالتعليم.
(ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة
واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال مالك وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة) .
(ش) : قوله إذا أدرك الرجل الركعة فكبر يريد إدراك أصلها مع الإمام ولم
يفته ذلك وهو بأن يصير الإمام إلى رفع الرأس من الركوع فيها قبل أن يدخل معه في الصلاة بالإحرام لها.
(فصل) :
وقوله فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال ابن المواز وتلك التكبيرة يجب أن تكون قبل خفض المأموم إلى الركوع لأنه لا بد للمأموم من جزء من القيام في افتتاح الصلاة لأنه لا يجوز أن يفتتحها راكعا وإنما يفتتحها قائما وأقل ما يجزئه من القيام قدر تكبيرة الإحرام لأن الإمام يحمل عنه القراءة فيحمل عنه قيامها ولما لم يحمل عنه تكبيرة الإحرام لم يحمل عنه قيامها وظاهر ما قاله مالك في المدونة مخالف لهذا القول لأنه قال فإن كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأته صلاته وإن لم ينو بها تكبيرة الافتتاح تمادى وأعاد الصلاة والتكبير للركوع لا يكون في حال القيام وإنما يكون في نفس الانحطاط إلا أنه لما ابتدأه في آخر أجزاء القيام أجزأه.
(فصل) :
وقوله إذا نوى بتلك التكبيرة تكبيرة الافتتاح التي ليست كذلك ولا تتميز من غيرها إلا