النساء القصرى ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4] بعد التي في البقرة ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة: 234] ، وقدمنا القول في ذلك بما تقتضيه أصول أصحابنا والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وسؤال أبي سلمة عن ذلك أم سلمة لما رجا أن يكون عندها من العلم في ذلك فكان الأمر على ما ظنه وأخبرته أن «سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: قد حللت فانكحي من شئت» وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنها قد حلت بالولادة حلا تستبيح به نكاح من شاءت، وأما ما رجاه أبو السنابل قيل اسمه بعكك بن الحاج العبدري من أن يؤثره بها من غاب من أهلها إذا قدموا، فإنما معناه أن يصرفوا رغبتها عنه إلى الرغبة فيه لا أنهم يملكون إجبارها على ما لا تريده من ذلك والله أعلم.
(فصل) :
وقول عمر - رضي الله عنه - لو وضعت وزوجها لم يدفن بعد لحلت يريد أن ولادتها إذا كانت بعد وفاته، ولو قبل أن يدفن فقد فات ولا يراعى في ذلك مضي مدة، وإنما تراعى ولادتها بعد وفاته. .
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن
«سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حللت فانكحي من شئت»
مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن «عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال أبو سلمة: إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت للأزواج وقال ابن عباس آخر الأجلين فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس إلى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد حللت فانكحي من شئت» قال مالك: وهذا الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا)
(ش) قوله إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت يريد انقضت
ولادتها، فإن كان الولد واحدا حلت بتمام ولادته، وإن كان توأمين فولدت أحدهما لم تنقض عدتها إلا بوضع الثاني قال أشهب: وتنقضي العدة في الوفاة بوضع العلقة، والمضغة، وأما الدم المجتمع فلا تنقضي به عدة وقال مالك في المدونة: وما ألقته المرأة من مضغة أو علقة أو شيء يستيقن أنه ولد، فإنه تنقضي به العدة وتكون به الأمة أم ولد وليس هذا بخلاف لقول أشهب؛ لأنه أراد به الدم السائل الذي جرت العادة أن تقذفه الأرحام من حيض أو غيره ما يعلم أنه ليس بولد أو لا يعلم أنه ولد، وأما العلقة تقع بها براءة الرحم، فإنها ليست بدم سائل بل هو مجتمع على صفة يعلم بها إنها ولد.
مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل
(ص) : (مالك عن سعيد بن إسحاق
بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة «أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف