تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا متى اطلع المبتاع على عيب في المبيع وادعى علم البائع لزمته اليمين إن علم بالعيب الذي اطلع عليه المبتاع لا خلاف في هذا على المذهب، وإن لم يدع علم البائع به وسكت عن ذلك أو قال لا علم لي به علم أو لم يعلم فإن الظاهر أيضا من المذهب لزوم اليمين للبائع للحكم ببراءته من ذلك العيب، وهذا الظاهر من حديث عثمان؛ لأن المبتاع لم يدع العلم، وإنما قال به داء لم تسمه لي فأوجب عثمان بن عفان لذلك اليمين دون أن ينقل إلينا في الحديث سؤاله هل يدعي العلم أم لا ويجيء على رواية عن ابن القاسم في رد اليمين أن لا يمين للمبتاع على البائع إلا بعد أن يدعي علمه بالعيب.

(مسألة) :

روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية يحلف على علمه في العيب الظاهر والباطن إلا أن يستدل بأمر لا يشك في كذبه فإنه يرد عليه بقول البينة، وقال ابن نافع يحلف على علمه؛ لأنه لو شهد بأن العيب كان عند البائع لم يرد عليه حتى يشهد عليه بأنه علم به.

(مسألة) :

ويحلف على ذلك من الورثة من يظن به علم ذلك من صغار الورثة، ثم يكبر في الظاهر والخفي رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ قال أصبغ وهو مذهب مالك وظاهر اللفظ يقتضي عندي أنه كان صغيرا يعلم ذلك عند التبايع فلم يحكم في الأمر ولا وقع التنازع فيه حتى كبر، والذي تقتضيه رواية ابن القاسم عن مالك في الأيمان التي تنعقد على العلم أنها لا تلزم الصغير ولا الغائب ولعله أراد بالصغير من لا يفهم الأمر عند وقوعه لصغره وبلغني أن أبا عبد الله بن عوف كان يوجب الأيمان عليهما ويقول لعله قد بلغهما ذلك بخبر من أخبرهما حتى يتيقنا كما يحلفان مع شاهدهما على ما وجب لموروثهما من الحقوق.

(مسألة) :

فإن نكل البائع عن اليمين رد ثمن المبيع على المبتاع ولم يلزم المبتاع يمين قاله مالك وجماعة أصحابه، وروى يحيى عن ابن القاسم تلزمه اليمين، ووجه قول مالك أن المبتاع لم يدع أمرا يرد عليه فيه اليمين، وإنما قام بعيب موجود لم يبرأ إليه منه والذي يبرئ البائع من ذلك العيب اليمين المذكورة فإذا نكل عنها لم يكن له ردها، ووجه رواية يحيى أن اليمين في الرد بالعيوب إذا ثبت لها محل فحكمها أن تنقل إلى محل آخر كسائر الأيمان المعلقة بها.

(مسألة) :

وهذا فيما تيقن من العيوب أنه أقدم من زمن التبايع ورواه ابن حبيب عن مالك وابن القاسم وابن الماجشون ومطرف، وروى يحيى عن ابن القاسم يحلف البائع على علمه كما يحلف فيما تيقن قدمه، وجه الرواية الأولى أنه إنما يستحلف على علمه في حين التبايع فإنه لا يصح أن يستحلف على تعلق علمه به، ووجه الرواية الثانية أن نفي تعلق علمه بالعيب هو المقصود من يمينه، فإن كان موجودا حين التبايع فهو اليمين المتفق على إثباتها، وإن كان حدث بعد ذلك فغير مؤثر في يمينه أنه لم يعلم به.

(فصل) :

وأما الضرب الثاني من البيع بالبراءة فأن يشترط أن لا يمين عليه فهذا روى أشهب عن مالك أنه لا يمين عليه إن وجد المبتاع عيبا، وهذا عندي مبني على جواز اشتراط التصديق في القضاء وغيره فمن جوز اشتراط التصديق دون يمين قضى هاهنا بأن لا يمين على البائع، ومن لا يجوز اشتراط التصديق فاليمين لازمة له على كل حال.

(فصل) :

وقوله فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد لم يكن إباؤه عن اليمين لأنه - رضي الله عنه - كان دلس بعيبه، وعلمه وفهمه يقتضي معرفته بأن لا إثم في يمين بارة، ولكنه لا يخلو من أحد أمرين إما أنه اعتقد أن البيع بالبراءة يبرئه مما علم وما لم يعلم، والثاني التصاون عن اقتطاع الحقوق بالأيمان وهكذا يجب أن يكون حكم ذوي الأنساب والأقدار.

(ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل من ابتاع وليدة فحملت أو

عبدا فأعتقه وكل أمر دخله الفوت حتى لا يستطاع رده فقامت البينة أنه قد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٨٦